الفصل الخامس
في أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يكتب ؟
إنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يقرأ ؟
كلام الدكتور جواد علي في الأمي
كان ( صلى الله عليه وآله ) يملي والكاتب يكتب ولا يكتب بيده الشريفة ، كما أن الخلفاء بعده
كانوا يملون على الكاتب ولا يكتبون مباشرة إلا في مقام الضرورة ، ولم أجد في كتب
السير والتواريخ والحديث موردا كتب فيه النبي ( صلى الله عليه وآله ) بيده الشريفة مباشرة ، إلا ما
عن البخاري في سرد عمرة الحديبية حيث يظهر منه أنه ( صلى الله عليه وآله ) كتب بيده الشريفة في
كتاب الصلح ، وأخرج البحار عن جامع الأصول من صحاحهم عن البراء بن
عازب في حديث الحديبية : فأخذ رسول الله وليس يحسن يكتب فكتب : " هذا ما
قاضى عليه محمد بن عبد الله " وأخرجه أحمد في مسنده 4 : 298 ( 1 ) .
هامش
( 1 ) البحار 6 في آخر غزوة الحديبية وفي الطبعة الحديثة 20 : 372 ووافقه الكامل 2 : 77 وفي طبعة
أخرى : 204 وأبو عبيد في الأموال : 158 وفي البخاري 3 : 242 : " فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الكتاب فكتب :
هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله " وفي 5 : 180 : " فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الكتاب وليس يحسن يكتب
فكتب : هذا ما قاضى محمد بن عبد الله " كلاهما في حديث البراء بن عازب وكذا نقله الدارمي في سننه
2 : 238 والبيهقي في السنن الكبرى 8 : 5 وفي صحيح مسلم 3 : 1411 : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أرني مكانها
فأراه مكانها فمحاها وكتب : " بن عبد الله " ونظيره في كنز العمال 10 : 303 وابن أبي شيبة 14 : 435
وفي البحار 20 : 352 " فمحاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيده ثم كتب : هذا ما تقاضى عليه محمد بن عبد الله . وراجع
المفصل 8 : 93 وما بعدها .
وليست هذه العبارة في نقل غير البراء إلا ما نقلناه عن البحار ، نعم اتفق الكل على أن محو كلمة
" رسول الله " كان بيده الشريفة . وقال الحلبي في السيرة 3 : 24 : وفي كون هذا أي ، أنه كتب بيده في
البخاري فيه نظر . . . أي : فلفظة بيده ليست في البخاري ومع إسقاطها التأويل ممكن . . . وجزم به
القاضي في شرح الشفاء 1 : 727 وتكلم في المقام فراجع : 727 و 729 وتبعه دحلان في السيرة 2 :
214 هامش الحلبية .