قال أنس بن مالك : " ما أعرف شيئا مما كان على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قيل :
الصلاة ؟ قال أليس صنعتم ما صنعتم فيها " ( 1 ) .
الموقف الخامس : تدوين الحديث :
استمر المنع عن كتابة الحديث بين الصحابة والتابعين إلى أول القرن الثاني
حتى خاف الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز ذهاب السنة وأهلها ( وأمنت قريش
مما كانت تخاف منه ) فأمر بتدوين الحديث :
أخرج الهروي في ذم الكلام من طريق يحيى بن سعيد عن عبد الله بن دينار
قال : " لم يكن الصحابة ولا التابعون يكتبون الحديث ، إنما كانوا يؤدونها لفظا ،
ويأخذونها حفظا إلا كتاب الصدقات والشئ اليسير الذي يقف عليه الباحث بعد
الاستقصاء حتى خيف عليه الدروس وأسرع في العلماء الموت ، فأمر أمير المؤمنين
عمر بن عبد العزيز أبا بكر الحزمي فيما كتب إليه : أن انظر ما كان من سنة أو حديث
عمر فأكتبه ، وقال مالك في الموطأ برواية محمد الحسن : إلى يحيى بن سعد : أن عمر
بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن محمد بن عمر وبن حزم : أنا يحيى بن سعيد : إن
عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : أن انظر ما كان من
حديث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أو سنة أو حديث عمر أو نحو هذا فاكتبه لي ، فإني خفت
دروس العلم وذهاب العلماء " ( 2 ) .
أخرج ابن عبد البر في التمهيد من طريق ابن وهب قال : سمعت مالكا يقول :
" كان عمر بن عبد العزيز كتب إلى الأمصار يعلمهم السنن والفقه ، ويكتب إلى
المدينة يسألهم عما مضى وأن يعملوا بما عندهم ، ويكتب إلى أبي بكر بن عمرو بن
هامش
( 1 ) دراسات وبحوث 1 : 80 عن ضحى الاسلام 1 : 386 .
( 2 ) تنوير الحوالك : 4 و 5 وراجع مقدمة جامع أحاديث الشيعة 1 : 3 و 4 والأضواء : 259 و 260 .