بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، أحمده استزادة لنعمه واستعاذة من نقمه ، وأستعينه
على شدائد الزمان وتوارد الحدثان ، وأستمده في البأساء والضراء ، والصلاة
والسلام على خير من أرسله ، وأشرف من اجتباه ، سيد الأنبياء وصاحب الشفاعة
واللواء ، وعلى آله الطيبين وعترته المعصومين ، ولاة الأمر وخزان العلم ، واللعن
على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين .
أما بعد ، فاني كنت منذ عهد بعيد مولعا بتصفح كتب الحديث والتاريخ
والمعاجم ، أسردها وأسبرها مرة بعد أخرى ، وكرة بعد الأولى " هو المسك ما كررته
يتضوع " وحينما كنت أراجع تلكم الكتب وأتدبرها ، سنح لي أن آخذ من كلمات
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وعترته الأطهار ، فأجمع شتاتها ، مع تفسير غرائبها وتعيين مصادرها ،
لتكون لي تذكرة ولغيري تبصرة ، فهداني الله سبحانه إلى الكتب المأثورة عن نبيه
الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، فنظرت فيها ، فوجدتها كعقد لئالئ انفصمت فانتثرت ، أو صرر درر
انتقض وكاؤها فانتشرت ، ولم أجد كتابا يجمعها ، ولا رسالة تحويها ، فعزمت على
جمع شتاتها وتنسيق متفرقاتها مع قلة الوسائل ، وكثرة الموانع والمشاغل ، وتوكلت
على الله وبه المستعان ، ولم آل جهدا في تعيين مصادرها ، وتوضيح مشكلاتها
وتفسير غرائبها .
مكاتيب الرسول — صفحة 51
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٥١