السنة ( 1 ) .
" هل خفي على الخليفة ( وأبناء مدرسته ) : أن ظاهر الكتاب لا يغني الأمة
الإسلامية عن السنة شيئا ، وهي لا تفارق القرآن حتى يردا على النبي ( صلى الله عليه وآله ) الحوض ،
وحاجة الأمة إلى السنة لا تقصر عن حاجتها إلى ظاهر الكتاب ، والكتاب - كما
عن الأوزاعي ومكحول - أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب " ( 2 ) قال الرازي :
" ظاهر هذه الآية * ( وأنزلنا إليك لتبين للناس ) * يقتضي أن يكون الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) هو
المبين لكل ما أنزله الله على المكلفين " ( 3 ) .
وقال القرطبي : " ثم جعل إلى رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) بيان ما كان منه مجملا ، وتفسير ما
كان منه مشكلا ، وتحقيق ما كان منه محتملا ، ليكون له مع تبليغ الرسالة ظهور
الاختصاص به ومنزلة التفويض إليه قال تعالى : * ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس
ما نزل إليهم ) * ( 4 ) .
وقال ابن برهان : " ما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلا وهو في القرآن أو فيه أصله قرب أو
بعد ، فهمه من فهمه وعمي عنه من عمي " ( 5 ) .
وروي عن علقمة أن امرأة من بني أسد أتت عبد الله بن مسعود فقالت : " إنه
بلغني أنك قلت ذيت وذيت ، والواشمة والمستوشمة ، وإني قرأت ما بين اللوحين فلم
أجد الذي تقول ، وإني لأظن على أهلك منها ، قال : فقال عبد الله : فادخلي فانظري
فدخلت فنظرت فلم تر شيئا ، ثم خرجت فقالت : لم أر شيئا فقال لها عبد الله : أما
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 1 : 37 و 38 والطبري 1 : 27 .
( 2 ) الغدير 6 : 296 وراجع الكفاية للخطيب : 14 وجامع بيان العلم 2 : 234 .
( 3 ) تفسير الرازي 20 : 38 وراجع تفسير القرطبي 10 : 109 وراجع تدوين السنة : 347 وما بعدها .
( 4 ) تفسير القرطبي 1 : 2 في المقدمة وراجع تفسير الطبري 1 : 25 .
( 5 ) التراتيب الإدارية 2 : 199