فإذا تدبر في القرآن ورأي آية أو آيات لا يعرفها يجب أن يراجع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في
حل مشاكله وتوضيح معضلاته ومعرفة تفاصيله ، ليبين لهم ما نزل إليهم من ربهم
قال سبحانه : * ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه ) * ( 1 ) وقال تعالى : * ( وأنزلنا
إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) * ( 2 ) إذ فيهما دلالة على أن بيان القرآن موكول
إلى بيان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عن الله تعالى ، وبعبارة أخرى كما أن القرآن بألفاظه الشريفة
نزل عن الله تعالى كذلك تفسيره نزل عن الله تعالى بلفظ نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، كما أشار إليه
الرازي والقرطبي في تفسير الآية الثانية .
قال أبو الحسن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) : " اللهم إنك أنزلته على نبيك
محمد ( صلى الله عليه وآله ) مجملا ، وألهمته علم عجائبه مكملا ، وورثتنا علمه مفسرا ، وفضلتنا على
من جهل علمه " ( 3 ) .
بل من الواضح البديهي بعد الالتفات إلى أن القرآن يعرف نفسه بقوله تعالى :
* ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) * ( 4 ) يعني أن كل شئ من أحكام الدين من
الأصول والفروع مبين في القرآن ، ولا يوجد في ظاهر القرآن : أنه موجود في القرآن
ولا يعلم إلا ببيان الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعبارة أخرى أن القرآن مشتمل لجميع
المسائل الدينية مثلا الصلاة والزكاة والحج والأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر و . . . جاء في ظاهر القرآن وتفاصيلها من أجزائها وشرائطها وموانعها و . . .
وكل إلى بيان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بقوله وفعله وتقريره ، ولو سألناه لبين لنا مواضع
الاستفادة من نفس القرآن الكريم كما أشار إليه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهذا هو
هامش
( 1 ) القيامة : 17 - 19 قال العلامة الطباطبائي في الميزان 20 : 196 : " أي علينا إيضاحه بعد ما كان علينا
جمعه وقرآنه " .
( 2 ) النحل : 44 .
( 3 ) الصحيفة السجادية / الدعاء 42 .
( 4 ) النحل : 89 .