الحسن بن عمرو بن أمية : هذا خلاف ما تقدم في أول الباب عن أبي هريرة : أنه لم
يكتب وأن عبد الله بن عمرو كتب ، وحديثه بذلك أصح في النقل من هذا ، لأنه أثبت
إسنادا عند أهل الحديث .
أجاب عن هذا الإشكال في فتح الباري 1 : 184 و 185 بقوله : " والأقوى
من ذلك أنه لا يلزم من وجود الحديث مكتوبا عنده أن يكون بخطه يعني أنه لم
يكن كتب ، ولكن كانت عنده الكتب بغير خطه " .
وقال في صحائف الصحابة في تضعيف الحديث : " أما إسناد الحاكم ففيه
الحسن بن عمرو بن أمية الضمري ولم أجد من ترجم له . . . وأما إسناد الإمام أحمد
ففيه رابة زوج أم عبد الله بن أبي جعفر ولم أجد من ترجم له . . . " ( 1 ) .
وعلى كل حال لا يقدر أبو هريرة أن يخالف الخليفة بعد تحريم الكتابة أن
يكتب حديثا أو يدخر كتابا أو كتبا وإن كان بخط غيره ، لا سيما مع اتباع أبي هريرة
عن الخليفة ، وإن شئت فقل خوفه من الخليفة كما سيأتي الإشارة إلى ذلك .
وهؤلاء ممن جعلوا بعد لأي من الدهر تلامذة لهذا الأستاذ يكتبون أحاديثه :
أ - بشير بن نهيك : قال : " كنت أكتب ما أسمع من أبي هريرة ، فلما أردت أن
أفارقه أتيته بكتابه فقرأته عليه وقلت : هذا ما سمعته منك " ( 2 ) .
ب - همام بن منبه الصنعاني الابناوي : جالس أبا هريرة ، فسمع منه
هامش
( 1 ) صحائف الصحابة : 181 - 215 .
( 2 ) سنن الدارمي 1 : 127 والترمذي 5 : 753 والمصنف لابن أبي شيبة 9 : 50 وجامع بيان العلم 1 : 87
وتقييد العلم : 101 والسنة قبل التدوين : 318 و 348 وتهذيب التهذيب في ترجمة بشير بن نهيك
الدوسي والكفاية : 275 و 283 وكتاب العلم لأبي خثيمة : 32 و 35 والمطالب العالية 3 : 110 وتدوين
الحديث : 229 و 250 وصحائف الصحابة : 37 ( عن الطحاوي في شرح المعاني 4 : 320 والحاكم 1 :
105 والبيهقي في المدخل : 748 و 749 والرامهرمزي : 368 ) والجامع لأخلاق الراوي 2 : 190
و 191 / 1446 و 1447 .