حديثك ، فأردت أن أستعين بكتاب يدي مع قلبي إن رأيت ذلك ، فقال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن كان حديثي ثم استعن بيدك مع قلبك " ( 1 ) .
وفي لفظ : " قال : قلت : يا رسول الله إني أسمع منك أشياء أحب أن أعيها ،
فأستعين بيدي مع قلبي ؟ قال : نعم " ( 2 ) .
وفي النص الذي رواه القاضي عياض في الشفاء 2 : 286 عن عبد الله بن عمر
وقال : " قلت : يا رسول الله إني أسمع منك أشياء أفأكتبها ؟ قال : نعم قلت : في الغضب
والرضا ؟ قال : نعم ، فإني لا أقول إلا حقا " .
أقول : أختص استئذان عبد الله بن عمرو بن العاص بهذه المزية " الغضب
والرضا " أو " في الرضا والسخط " أو " في الرضا والغضب " دون سائر الصحابة
رضي الله عنهم نشأت مما مر من نهي قريش إياه عن الكتابة معللين بأن " رسول
الله بشر يتكلم في الغضب والرضا " وسوف نتكلم حول هذه الكلمة ، ولكن هنا
كلام للقاضي عياض بعد نقل الحديث أحببت إيراده :
قال القاضي بعد نقل الحديث : " إذا قامت المعجزة على صدقة وأنه لا يقول
إلا حقا ولا يبلغ عن الله الا صدقا ، وأن المعجزة قائمة مقام قول الله له : صدقت فيما
تذكره عني وهو يقول : إني رسول الله إليكم لأبلغكم ما أرسلت به إليكم ، ولأبين
لكم ما نزل عليكم * ( وما ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى ) * ( 3 ) * ( وقد جاءكم
الرسول بالحق من ربكم ) * ( 4 ) * ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه
فانتهوا ) * ( 5 ) فلا يصح أن يوجد منه في هذا الباب خبر بخلاف مخبره على أي وجه
هامش
( 1 ) سنن الدارمي 1 : 125 و 126 ومعالم المدرستين 2 : 56 .
( 2 ) تقييد العلم : 81 والمطالب العالية لابن حجر 3 : 110 / 3014 وراجع الطبقات 4 / ق 2 : 146 .
( 3 ) النجم : 3 و 4 .
( 4 ) النساء : 170 .
( 5 ) الحشر : 7 .