استعن بيمينك " ( 1 ) .
12 - عن ابن عباس قال : " شكى رجل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سوء الحفظ قال :
استعن بيمينك " ( 2 ) .
هذه الأحاديث كلها تعرب عن أمر مرتكز في أذهان السائلين من لزوم
الاستئذان في كتابة الحديث ، وكأنهم يرون أن الأصل وجوب الحفظ وعدم جواز
الكتابة ، ولأجل ذلك يستأذنون النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الكتابة عند عدم إمكان الحفظ ، ولا
أدرى من أين حصل لهم هذا الوهم ، ولماذا ارتابوا حتى كأنهم لم يسمعوا قوله ( صلى الله عليه وآله ) :
" قيدوا العلم بالكتاب " ؟ مع ما سيأتي من أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم كانوا
يكتبون حول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المسجد ( 3 ) ولعل ذلك نشأ مما سنلقي عليك فانتظر .
13 - عن ابن عمر : " سلوا أهل الشرف عن العلم ، فإن كان عندهم علم
فاكتبوه فإنهم لا يكذبون " ( 4 ) .
14 - عن أبي بكر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " من كتب عني علما أو حديثا لم
يزل يكتب له الأجر ما بقي ذلك العلم أو الحديث " ( 5 ) .
15 - عن النضر بن أنس عن أبيه : " أمرنا أن نكتب هذا الحديث ولم يأمرنا
أن نكتب حديثا غيره ( يعني حديث ) من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا بها يموت على
هامش
( 1 ) تقييد العلم : 65 - 68 والتراتيب 2 : 244 قال : ورواه البزار .
( 2 ) كنز العمال 10 : 145 و 148 .
( 3 ) سوف نتكلم حول هذه العويصة إن شاء الله تعالى .
( 4 ) كنز العمال 10 : 146 عن الفردوس للديلمي وفي تدوين السنة : 92 عن أدب الدنيا والدين : 66
ومحاسن الاصطلاح : 300 : وروى الماوردي أن رجلا شكى إلى سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) النسيان فقال :
استعمل يدك " أي : اكتب حتى ترجع إذا نسيت إلى ما كتبت .
( 5 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي : 93 في آخر تاريخ أبي بكر في فصل خاص بذكره مسانيده عن الحاكم في
التاريخ ، وراجع النص والاجتهاد : 161 .