إلى الصلح ، فرجع ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة ولم يبق من السنة السادسة إلا قليل ، ويحتمل أن
يكون العزم على ذلك واتخاذ الخاتم وتعيين الرسل وكتابة الكتب وبعث الرسل في
هذه المدة ، فوقع قسم منها في السادسة وقسم في السابعة ، فتكون الأقوال كلها
صحيحة ، قال المسعودي في التنبيه والاشراف : 225 : " اتخذ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الخاتم في
المحرم ونقش عليه : محمد رسول الله ، وكاتب الملوك في شهر ربيع الأول ، ونفذت
كتبه ورسله إليهم يدعوهم إلى الإسلام " .
النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوصي الرسل ويعظهم :
قال الطبري : " إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خرج على أصحابه ذات غداة فقال لهم : إني
بعثت رحمة وكافة ، فأدوا عني يرحمكم الله ولا تختلفوا علي كاختلاف الحواريين
على عيسى بن مريم ، قالوا : يا رسول الله وكيف كان اختلافهم ؟ قال : دعا إلى مثل ما
دعوتكم إليه ، فأما من قرب به فأحب وسلم وأما من بعد به فكره وأبى ، فشكى
ذلك منهم عيسى إلى الله عز وجل ، فأصبحوا من ليلتهم تلك وكل رجل منهم يتكلم
بلغة القوم الذين بعث إليهم فقال عيسى : هذا أمر قد عزم الله لكم عليه فامضوا " ( 1 ) .
ويظهر من ابن سعد وغيره أن رسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صاروا كذلك يتكلم كل
رجل منهم بلسان القوم الذين أرسل إليهم .
وفي نص آخر :
" قال ( صلى الله عليه وآله ) لأصحابه يوما : وافوني بأجمعكم بالغداة . . . وكان ( صلى الله عليه وآله ) إذا صلى
هامش
( 1 ) راجع الطبري 2 : 645 وكنز العمال 10 : 419 وسيرة ابن هشام 4 : 254 و 255 والطبقات الكبرى 1 /
ق 2 : 15 و 19 والحلبية 3 : 272 وزيني دحلان 3 : 57 هامش الحلبية وكنز العمال 5 : 326 وفي طبعة
أخرى 10 : 418 و 419 وحياة الصحابة 1 : 101 عن الطبراني ونشأة الدولة الاسلامية على عهد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : 75 والتراتيب 1 : 190 و 191 والمعجم الكبير للطبراني 25 : 232 و 233 والكامل لابن عدي
4 : 1561 .