رجلا من قرن وكان من أهل الكوفة وكان من التابعين ، فخرج وبه وضح فدعا الله
أن يذهبه عنه فأذهبه ، فقال : اللهم دع في جسدي ما نذكر به نعمتك فترك الله منها
ما يذكر به نعمته عليه ، وكان رجلا يلازم المسجد في ناس من أصحابه ، وكان ابن
عم له يلوم السلطان تولعه به ، فإن رآه مع قوم أغنياء قال : ما هو إلا يشاكلهم وإن
رآه مع قوم فقراء قال : ما هو إلا يخدعهم . وأويس لا يقول في ابن عمه إلا خيرا
غير أنه إذا مر به استتر منه مخافة أن يأثم في سبه ، وكان عمر بن الخطاب يسأل
الوفود إذا قدموا من الكوفة : هل تعرفون أويس بن عامر القرني ؟ فيقولون :
لا ; فقدم وفد من أهل الكوفة فيهم ابن عمه ذا فقال عمر : هل تعرفون أويس بن عامر
القرني ؟ فقال ابن عمه : يا أمير المؤمنين هو ابن عمى وهو رجل فاسد لم يبلغ ما إن
تعرفه أنت يا أمير المؤمنين فقال له عمر : ويلك هلكت . ويلك هلكت : إذا أتيته
فأقرئه منى السلام ومره فليقدم إلى ، فقدم الكوفة فلم يضع ثياب سفره عنه حتى
أتى المسجد قال : فرأى أويسا فسلم به وقال : استغفر لي يا ابن عمى ، قال : غفر الله لك
يا ابن عمى قال : وأنت يا أويس يغفر الله لك . أمير المؤمنين يقرئك السلام . قال :
ومن ذكرني لأمير المؤمنين ؟ قال : هو ذكرك وأمرني أن أبلغك أن تفد إليه فقال :
سمعا وطاعة لأمير المؤمنين فوفد إليه حتى دخل على عمر فقال : أنت أويس بن عامر ؟
قال : نعم قال : أنت الذي خرج بك وضح فدعوت الله أن يذهب عنك فأذهبه
فقلت : اللهم دع لي من جسدي ما أذكر به ؟ قال : نعم قال : أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه سيكون في التابعين رجل من قرن يقال له : أويس بن عامر يخرج به وضح فيدعو
الله أن يذهبه عنه فيذهبه فيقول : اللهم دع لي من جسدي ما أذكر به نعمتك على ،
فيدع الله له ما يذكره نعمته عليه ، فمن أدركه منكم فاستطاع أن يستغفر له فليستغفر له ،
استغفر لي يا أويس ابن عامر فقال : غفر الله لك يا أمير المؤمنين قال آخر : استغفر لي
أويس ، وقال آخر : استغفر لي يا أويس فلما أكثروا عليه انساب فذهب فما رؤي
حتى الساعة " .
المجروحين — صفحة 152
مساهمون: ابن حبان
ص١٥٢