ابن أربع عشرة سنة ، والحسين بن علي قتل سنة إحدى وستين ، وكان مولد يزيد
ابن أبي زياد سنة سبع وأربعين ، وكان يزيد صدوقا إلا أنه لما كبر ساء حفظه
وتغير ، فكان يتلقن ما لقن ، فوقع المناكير في حديثه من تلقين غيره إياه وإجابته فيما
ليس من حديثه لسوء حفظه ، فسماع من سمع منه قبل دخوله الكوفة في أول عمره سماع
صحيح ، وسماع من سمع منه في آخر قدومه الكوفة بعد تغير حفظه وتلقنه ما يلقن
سماع ليس بشئ .
روى عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي عليه الصلاة والسلام قال :
" لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود في حد ولا مجرب عليه شهادة زور ولا
ظنين ولا ذي غمر ( 1 ) على أخيه " رواه عنه مروان بن معاوية الفزاري قال : حدثنا
يزيد بن زياد الدمشقي حتى لا يعرف .
أخبرنا الحسن بن سفيان قال : حدثنا حرملة بن يحيى قال : سمعت الشافعي يقول :
حدثنا ابن عيينة قال : حدثنا يزيد بن أبي زياد بمكة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن البراء بن عازب قال : " رأيت النبي عليه الصلاة والسلام إذا افتتح الصلاة رفع
يديه " قال سفيان : فلما قدم يزيد الكوفة سمعته يحدث بهذا الحديث وزاد فيه :
" ثم لم يعد " فظننت أنهم لقنوه .
قال أبو حاتم : هذا خبر عول عليه أهل العراق في نفى رفع اليدين في الصلاة
عند الركوع وعند رفع الرأس منه وليس في الخبر : " ثم لم يعد " وهذه الزيادة لقنها
أهل الكوفة يزيد بن أبي زياد في آخر عمره فتلقن كما قال سفيان بن عيينة أنه سمعه
قديما بمكة يحدث بهذا الحديث بإسقاط هذه اللفظة . ومن لم يكن العلم صناعته لا يذكر له
الاحتجاج بما يشبه هذا من الاخبار الواهية .
هامش
( 1 ) ولا ذي غمر على أخيه : أي حقد وضغن كما في النهاية .