النوع الثامن
قال أبو حاتم رحمه الله : ومنهم من كان يكذب ولا يعلم أنه يكذب إذ العلم لم يكن
من صناعته ، ولا اغبر فيها قدمه ، كما قال بعض أهل البصرة : كان بالعوقة ( 1 ) شيخ
عنده صحيفة عن حميد عن ( 2 ) أنس وكان مؤذنهم فلما مات قيل لي : إن في ذلك المسجد
شيخ يحدث بتلك الصحيفة عن حميد نفسه ، قال : فأتيته فإذا شيخ عليه سجادة وأثر الخير
فيه بين ، فقلت له : صحيفة حميد ، فأخرجها إلى وإذا هي تلك الصحيفة نفسها ، فقلت
اقرأ ، فأخذ يقول : حدثنا حميد ، حتى أتى على آخرها ، فقلت له : أي موضع رأيت
حميدا ؟ قال : لم أره ، قلت : فكيف تحدث عمن لم تره ؟ قال : وهذا لا يجوز ؟ قلت :
لا . قال : كان في هذا المسجد شيخ يؤذن ويحدث بهذه الصحيفة ، فلما مات ولوني
الاذان مكان وأعطوني الصحيفة وقالوا : ( أذن كما كان يؤذن ) وحدت كما كان
يحدث فأنا أؤذن كما كان يؤذن وأحدث كما كان يحدث .
أخبرني محمد بن المنذر ، حدثنا محمد بن إدريس ، حدثنا مؤمل بن إهاب ( 3 ) عن
يزيد بن هارون ، قال ( كان ) بواسط رجل يروى عن أنس بن مالك أحرفا ثم قيل إنه
أخرج كتابا عن أنس ، فأتيناه فقلنا له : هل عندك سوى ( 4 ) تلك الأحرف ؟ فقال :
نعم عندي كتاب عن أنس ، فقلنا : أخرجه إلينا ، فأخرجه إلينا فنظرنا فيه ، فإذا هي
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " بالكوفة " والأقرب أن تكون " العوقة " كما في الهندية وهي محلة
بالبصرة .
( 2 ) في الهندية : " حميد بن أنس "
( 3 ) في المخطوطة : " مؤهل " وصوابها مؤمل وهو ابن إهاب العجلي الكوفي نزل الرملة . أحد
من رحل إلى عبد الرزاق وإلى يزيد بن هارون . شهد له أبو حاتم والنسائي وسئل عنه ابن معين فكأنه
ضعفه . الميزان 229 / 4
( 4 ) في الهندية : " هل عندك شئ من تلك الأحرف ؟ " .