وقد أخبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أن العلم ينقص في آخر الزمان ، وأرى
العلوم كلها تزداد إلا هذه الصناعة الواحدة فإنها كل يوم في النقص . فكأن العلم الذي خاطب
النبي - صلى الله عليه وسلم أمته بنقصه في آخر الزمان هو معرفة السنن ، ولا سبيل
إلى معرفتها إلا بمعرفة الضعفاء والمتروكين .
ذكر السنة في ذلك
حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني ببغداد ، قال حدثنا أحمد بن صالح
قال : حدثنا عنبسة ( 1 ) عن يونس عن ( 2 ) ابن شهاب ، قال : حدثني حميد بن عبد الرحمن
أن أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 3 ) : " يتقارب الزمان ، وينقص العلم
( وتظهر الفتن ) ، ويكثر الهرج . قيل يا رسول الله : أيم هو ؟ قال : القتل . القتل . "
قال أبو حاتم : في هذا الخبر كالدليل على أن ما لم ينقص من العلم ليس بعلم الدين في
الحقيقة ، إذ أخبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أن العلم ينقص عند تقارب الزمان ،
وفيه دليل على أن ضد العلم يزيد ، وكل شئ زاد مما لم يكن ( مرجعه ) ( 4 ) إلى الكتاب
هامش
( 1 ) هو عنبسة بن خالد الأيلي روى عن عمه وعن يونس بن زيد قال أبو حاتم : كان هذا على خراج
مصر وكان يعلق النساء من ثديهن . قال ابن القطان : كفى بهذا في تجريحه . ضعفه يحيى بن بكير
وأحمد بن حنبل وأثنى عليه أبو داود وروى عنه أحمد بن صالح وجماعة . الميزان 298 / 3
2 - في الهندية : ( عن يونس بن شهاب ) وهو تحريف ناسخ .
( 3 ) الحديث رواه البخاري في كتاب العلم وكتاب الفتن وأخرج أطرافه في أكثر من عشرة
مواضع أخرى وهو عند مسلم لكن لم يسق لفظه . كما أخرجه أبو داود وابن ماجة .
وفى المخطوطة : ( وشهر الغش ) بدلا من و ( تظهر الفتن ) وقد تتبع ابن حجر ألفاظ الحديث ولم
يورد من بينها هذه العبارة . كما أنه في المخطوطة ( أيه هو ) بدلا من ( أيم هو ) وفى البخاري :
( أيما هو ) بفتح الهمزة وتشديد الياء بعدها ميم خفيفة وأصله : أي شئ . وفى رواية الإسماعيلي :
( وما هو ) وفى رواية أبى بكر بن أبي شبية وابن ماجة : قالوا وما الهرج .
وأكثر الروايات فسرت الهرج بالقتل وفى رواية للطبراني عن ابن مسعود قال : ( القتل والكذب )
والهرج أصله القتال يقال رأيتهم يتهارجون أي يتقاتلون . فتح البارئ على الصحيح 182 / 1 ، 14 / 13
مختصر وتهذيب السنن 141 / 6 سنن ابن ماجة 1344 / 2
( 4 ) في المخطوطة ( من حقه ) بدل ( مرجعه ) .