ما أحملكم عليه " - فسلمنا وقلنا : أتيناك زائرين ومقتبسين . فقال العرباض ( 1 )
صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح ذات يوم ثم اقبل علينا ( فو )
عظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب فقال قائل : يا رسول الله ،
كأن هذه موعظة مودع ، فماذا تعهد ، إلينا ؟ فقال : أوصيكم بتقوى الله ( عز وجل ) ،
والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا مجدعا ( 2 ) ، فإن من يعش منكم فسيرى اختلافا
كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ( المهديين ) فتمسكوا بها ، وعضوا عليها
بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة "
قال أبو حاتم : في قوله - صلى الله عليه وسلم - ( فإنه من يعش منكم فسيرى
اختلافا فعليكم بسنتي " دليل صحيح على أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أمته بمعرفة
الضعفاء منهم من الثقات لأنه لا يتهيأ لزوم السنة مع ما خلطها من الكذب والأباطيل
إلا بمعرفة الضعفاء من الثقات ، وقد علم النبي - صلى الله عليه وسلم بما يكون من ذلك
في أمته إذ قال : " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " . نعوذ بالله من حالة
تقربنا إلى سخطه وأليم عذابه .
ذكر خبر فيه ( الامر ) بالجرح للضعفاء ( 3 )
حدثنا الحسن بن سفيان الشيباني ( 4 ) قال : حدثنا عبد الأعلى بن حماد ( النرسي ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة وقال الترمذي : حسن صحيح .
ابن ماجة 15 / 1 مختصر وشرح وتهذيب السنن 11 / 7
( 2 ) المجدع : المقطع . وفى النهاية ( مجدع الأطراف : مقطع الأطراف والتشديد للتكثير )
واستشهد بالحديث . ( اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع الأطراف )
وتشير إلى أن ( عبدا حبشيا ) وردتا بالرفع والنصب . تراجع النهاية لابن الأثير
( 3 ) في الهندية : ( خبر فتك الامر بالجرح . وفى المخطوطة : ( خبر فيه كالآية )
( 4 ) في الهندية : ( النسائي ) وهو الحسن بن سفيان أبو العباس الشيباني يراجع بشأنه تذكرة
الحفاظ 245 / 2
( 5 ) في المخطوطة ( العربي ) وصحتها ( النرسي ) تراجع تذكرة الحفاظ 48 / 2 .