ويجتهد في القدر الكافي في نفقة الزوجة ، فوجوب المثل والنفقة معلوم من النصوص ، وكون البقرة مثلا ، وكونها القدر المعين كافيا في النفقة علم بنوع من الاجتهاد - وهذا هو القسم الأول من تحقيق المناط - والمناط هنا ليس بمعناه الاصطلاحي ، لأنه ليس المراد به العلة ، وإنما المراد به النص العام ، وتطبيق النص في أفراده هو هذا النوع من تحقيق المناط ، وفي عده من تحقيق المناط مسامحة ، ولا مشاحة في الاصطلاح .
النوع الثاني منه : هو ما عرف فيه علة الحكم بنص أو إجماع ، فيحقق المجتهد وجود تلك العلة في الفرع ، كالعلم بأن السرقة هي مناط القطع ، فيحقق المجتهد وجودها في النباش ، لأخذه الكفن من حرز مثله .
« مذكرة أصول الفقه للأمين الشنقيطي ص 244 » .
التحكيم :
لغة : مصدر : حكمه في الأمر والشيء : أي جعله حكما وفوض الأمر إليه ، وفي القرآن الكريم : * ( فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) * . [ النساء ، الآية 65 ] . وحكمه بينهم : أمر أن يحكم بينهم فهو حكم ومحكم .
وأما الحديث الشريف : « إن الجنة للمحكمين » [ النهاية 1 / 419 ] فالمراد به الذين يقعون في يد العدو فيخيرون بين الشرك والقتل فيختارون القتل ثباتا على الإسلام .
وفي « المجاز » : حكمت السفينة تحكيما : إذا أخذت على يده ، أو بصرته ما هو عليه ، ومنه قول النخعي - رحمه اللَّه - :
« حكم اليتيم كما تحكم ولدك » : أي امنعه من الفساد كما تمنع ولدك ، وقيل : « أراد حكمه في ماله » : إذا صلح كما تحكم ولدك .