( باب النذر )
* قال المصنف رحمه الله *
( يصح النذر من كل مسلم بالغ عاقل ( فأما ) الكافر فلا يصح نذره ومن أصحابنا من قال
يصح نذره لما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( اني
نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية فقال صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك ) والمذهب الأول لأنه سبب
وضع لايجاب القربة فلم يصح من الكافر كالاحرام ( وأما ) الصبي والمجنون فلا يصح نذرهما
لقوله صلى الله عليه وسلم ( رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى
يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ) ولأنه ايجاب حق بالقول فلم يصح من الصبي كضمان
المال ) *
( الشرح ) حديث عمر رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم ( وأما ) حديث ( رفع القلم )
فصحيح سبق بيانه في أول كتاب الصلاة وأول كتاب الصوم * وينكر على المصنف قوله روي
في حديث عمر مع أنه صحيح ( قوله ) سبب وضع لايجاب القربة احتراز من شراء الكافر طعاما
للكفارة ( قوله ) ولأنه ايجاب حق بالقول احترز بقوله ايجاب عن وصية الصبي وتدبيره واذنه
في دخول الدار إذا صححنا كل ذلك ( وبقوله ) بالقول من غرامة المتلفات * ويقال نذر وينذر - بكسر الذال
وضمها - ( أما ) الأحكام فقال أصحابنا يصح النذر من كل بالغ عاقل مختار نافذ التصرف فيما نذره
ويرد على المصنف اهماله المختار ونافذ التصرف ولا بد منهما ( فاما ) الصبي والمجنون والمغمى عليه ونحوه
ممن اختل عقله فلا يصح نذره لما ذكره المصنف ( وأما ) السكران ففي صحة نذره خلاف مبني على صحة تصرفه
والصحيح صحته وموضع ايضاحه كتاب الطلاق ( وأما ) الكافر ففي نذره وجهان ( الصحيح ) أنه لا ينعقد
( والثاني ) ينعقد ودليلهما في الكتاب وإذا أسلم ان قلنا نذره منعقد لزمه الوفاء به والا فلا يجب الوفاء به