( فصل ) وإن وجب عليه قطع يمينه فأخرج يساره فاعتقد أنها يمينه أو
اعتقد أن قطعها يجزئ عن اليمين فقطعها القاطع ففيه وجهان
( أحدهما ) وهو المنصوص أنه يجزئه عن اليمين لان الحق لله تعالى ومبناه
على المساهلة فقامت اليسار فيه مقام اليمين .
( والثاني ) أنه لا يجزئه لأنه قطع غير العضو الذي تعلق به القطع ، فعلى
هذا إن كان القاطع تعمد قطع اليسار وجب عليه القصاص في يساره ، وان
قطعها وهو يعتقد أنها يمينه ، أو قطعها وهو يعتقد أن قطعها يجزئه عن اليمين
. وجب عليه نصف الدية .
( فصل ) إذا تلف المسروق في يد السارق ضمن بدله وقطع ولا يمنع أحدهما
الآخر ، لأن الضمان يجب لحق الآدمي والقطع يجب لله تعالى فلا يمنع أحدهما
الآخر كالدية والكفارة .
( الشرح ) الشرط في وجوب هذا الحد فهو الحرز ، وذلك أن جميع فقهاء .
الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى وأصحابهم متفقون على اشتراط الحرز في
وجوب القطع ، وإن كان قد اختلفوا فيما هو حرز مما ليس بحرز ، والأشبه أن
يقال في حد الحرز أنه ما شأنه أن تحفظ به الأموال كي يعسر أحذها ، مثل
الاغلاق والحظائر وما أشبه ذلك ، وفى الفعل الذي إذا فعله السارق اتصف
بالاخراج من الحرز .
وممن ذهب إلى هذا مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري وأصحابهم وقال
أهل الظاهر وطائفة من أهل الحديث القطع على من سرق النصاب ، وان سرقه
من غير حرز . فعمدة الجمهور حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل ، فإذا أواه
المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن ، ومرسل مالك بنحوه ، وعمدة أهل
الظاهر عموم الآية ، قالوا فوجب أن تحمل الآية على عمومها الا ما خصصته
السنة الثابتة من ذلك ، وقد خصصت المقدار الذي يقطع فيه من الذي لا يقطع
وردوا حديث شعيب لموضع الاختلاف فيه وقال ابن عبد البر العمل بها واجب
المجموع — صفحة 99
مساهمون: النووي
ص٩٩