( والثاني ) أنه لا يقطع واحد منهما ، وهو الصحيح ، لان كل واحد منهما
لم يخرج المال من كمال الحرز ، وإن ثقب أحدهما الحرز ودخل الاخر واخرج
المال ففيه طريقان ، من أصحابنا من قال فيه قولان كالمسألة قبلها ، ومنهم من قال
لا يجب القطع قولا واحدا ، لان أحدهما نقب ولم يخرج المال والاخر أخرج .
المال من غير حرزه .
( فصل ) وإن فتح مراحا فيه غنم فحلب من ألبانها قدر النصاب وأخرجه
قطع لان الغنم مع اللبن في حرز واحد فصار كما لو سرق قصابا من حرزين في بيت واحد
( فصل ) فإن دخل السارق إلى دار فيها سكان ينفرد كل واحد منهم ببيت
مقفل فيه مال ففتح بيتا وأخرج المال إلى صحن الدار قطع لأنه أخرج المال من
حرزه ، وإن كانت الدار لواحد وفيها بيت فيه مال فأخرج السارق المال من البيت
إلى الصحن ، فإن كان باب البيت مفتوحا وباب الدار مغلقا لم يقطع لان ما في
البيت محرز بباب الدار ، وإن كان باب الدار مفتوحا وباب البيت مغلقا قطع
لان المال محرز بالبيت دون الدار ، وإن كان باب البيت مفتوحا وباب الدار
مفتوحا لم يقطع لان المال غير محرز . وإن كان باب البيت مغلقا وباب الدار
مغلقا ففيه وجهان .
( أحدهما ) أنه يقطع لان البيت حرز لما فيه فقطع ، كما لو كان باب الدار
مفتوحا ( والثاني ) أنه لا يقطع لان البيت المغلق في دار مغلقة حرز في حرز
فلم يقطع بالاخراج من أحدهما ، كما لو كان في بيت مقفل صندوق مقفل فأخرج
المال من الصندوق ولم يخرجه من البيت .
( فصل ) وإن سرق الضيف من مال المضيف نظرت فإن سرقه من مال لم
يحرزه عنه لم يقطع لما روى أبو الزبير عن جابر قال : أضاف رجل رجلا فأنزله
في مشربة له فوجد متاعا له قد اختانه فيه ، فأتى به أبا بكر رضي الله عنه فقال
خل عنه فليس بسارق وإنما هي أمانة اختانها ، ولأنه غير محرز عنه فلم يقطع
فيه ، وإن سرقه من بيت مقفل قطع ، لما روى محمد بن حاطب أو الحارث أن
رجلا قدم المدينة فكان يكثر الصلاة في المسجد وهو أقطع اليد والرجل ، فقال له