( والثاني ) أنه لا يملكه لأنه ولاية في إقامة الحد فمنع الفسق منها كولاية
الحاكم ، وإن كانت امرأة فالمذهب أنه يجوز لها إقامة الحد ، لان الشافعي استدل
بأن فاطمة عليها السلام جلدت أمة لها زنت .
وقال أبو علي بن أبي هريرة لا يجوز لها لأنها ولاية على الغير فلا تملكها
المرأة كولاية التزويج ، فعلى هذا فيمن يقيم وجهان ( أحدهما ) أنه يقيمه وليها
في النكاح قياسا على تزويج أمتها ( والثاني ) أنه يقيمه عليها الامام لان الأصل
في إقامة الحد هو الامام ، فإذا سقطت ولاية المولى ثبت الأصل ، وإن كان للمولى
مكاتب ففيه وجهان ذكرناهما في الكتابة .
( الشرح ) حديث ( أقيموا الحدود . . . )
عن علي قال : أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأمة فجرت فقال أقم عليها الحد
فانطلقت فوجدتها لم تجف من دمائها ، فرجعت فقال أفرغت ؟ فقلت وجدتها
ولم تجف من دمائها ، قال فإذا جفت من دمائها فأقم عليها الحد ، قال ، وقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقيموا الحد على ما ملكت أيمانكم ، أخرجه البيهقي
ومن طريق آخر ( عن علي قال : ولدت أمة لبعض أزواج النبي صلى الله عليه
وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أقم عليها الحد فذكر نحوه
ومن طريق آخر قال : خطبنا علي رضي الله عنه فقال أيها الناس أيما عبد
وأمة فجرا فأقيموا عليهما الحد وإن زنيا اجلدوهما الحد . . . ثم ذكر باقي الحديث
الأول في أن دمها لم يجف بعد .
وأخرج مسلم قال خطب على فقال يا أيها الناس أقيموا الحدود على أرقاتكم
من أحصن منهم ومن لم يحصن ، فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
زنت فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديثة عهد بالنفاس . . وذكر ما سبق
حديث أبي هريرة ( إذا زنت أمة أحدكم . . . ) أخرجه مسلم والبخاري عن
أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني وأحمد وأبو داود ، وذكر فيها الرابعة
الحد والبيع )
أثر فاطمة رضي الله عنها ( أن فاطمة جلدت أمة لها زنت ) أخرجه البيهقي في
المجموع — صفحة 36
مساهمون: النووي
ص٣٦