تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
قوله ( ان يسترعيه ) الاسترعاء في الشهادات مأخوذ من قولهم أرعيته سمعي أي أصغيت إليه ، ومنه قوله راعنا . قال الأخفش معناه أرعنا سمعك ولا تقبل الشهادة على الشهادة إلا في حق يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي وهو حقوق الآدميين دون حقوق الله تعالى ، لان الحدود مبنية على الستر والدرء بالشبهات ولا يحكم بها ، أي بالشهادة على الشهادة ، إلا أن تتعذر شهادة الأصل بموت أو مرض أو غيبة مسافة قصر أو خوف من سلطان أو غيره ، لأنه إذا أمكن الحاكم أن يسمع شهادة شاهدي الأصل استغنى عن البحث عن عدالة شاهدي الفرع وكان أحوط الشهادة ولا بد من ثبوت عدالة الجميع ، ولا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد إلا بما يسترعيه شاهد الأصل ، فيقول اشهد على شهادتي بكذا ، أو بسمعه يقر أو يعزوها إلى سبب من قرض أو بيع أو نحوه فيجوز الفرع أن يشهد ، لان هذا كالاسترعاء ، ويؤديها الفرع بصفة تحمله وتثبت شهادة شاهدي الأصل بفرعين ، ولو على كل أصل فرع ، ويثبت الحق بفرع مع أصل آخر . ويقبل تعديل فرع لأصله وبموته ونحوه لا تعديل شاهد لرفيقه . وإذا رجع شهود المال بعد الحكم لم ينقض الحكم لأنه قد تم ووجب المشهود به المشهود له ، ولو كان قبل الاستيفاء ويلزمهم الضمان أي يلزم الشهود الراجعين بدل المال الذي شهدوا به قائما كان أو تالفا ، لأنهم أخرجوه من يد مالكه بغير حق وحالوا بينه وبينه دون من زكاهم ، فلا غرم على مزك إذا رجع المزكى ، لان الحكم تعلق بشهادة الشهود ، ولا تعلق له بالمزكيين لأنهم أخبروا بظاهر حال الشهود ، وأما باطنه فعلمه إلى الله تعالى وإن حكم القاضي بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد غرم الشاهد المال كله لان الشاهد حجة الدعوى ، ولان اليمين قول الخصم . وقول الخصم ليس مقبولا على خصمه ، وإنما هو شرط الحكم فهو كطلب الحكم ، وان رجعوا قبل الحكم لغت ولا حكم ولا ضمان ، وان رجع شهود قود أو حد بعد حكم وقبل استيفاء لم يستوف ووجبت دية وقود