تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
في الحد فكان كالزنا في الشهادة ، وإن قلنا إنه يحب فيه التعزير ففيه وجهان : ( أحدهما ) وهو قول أبى علي بن خيران واختيار المزني رحمه الله أنه يثبت بشاهدين لأنه لا يلحق بالزنا في الحد فلم يلحق به في الشهادة ( والثاني ) وهو الصحيح أنه لا يثبت إلا بأربعة ، لأنه فرج حيوان يحب بالايلاج فيه العقوبة فاعتبر في الشهادة عليه أربعة كالزنا ، ونقصانه عن الزنا في العقوبة لا يوجب نقصانه عنه في الشهادة ، كزنا الأمة ينقص عن زنا الحرة في الحد ولا ينقص عنه في الشهادة . واختلف قوله في الاقرار بالزنا فقال في أحد القولين يثبت بشاهدين لأنه إقرار فثبت بشاهدين كالاقرار في غيره ( والثاني ) أنه لا يثبت إلا بأربعة لأنه سبب يثبت به فعل الزنا فاعتبر فيه أربعة كالشهادة على القتل ، وإن كان المقر أعجميا ففي الترجمة وجهان : ( أحدهما ) أنه يثبت باثنين كالترجمة في غيره ( والثاني ) أنه كالاقرار فيكون على قولين كالاقرار
( فصل ) وإن شهد ثلاثة بالزنا فيه قولان ( أحدهما ) أنهم قذفوه ويحدون وهو أشهر القولين ، لان عمر رضي الله عنه جلد الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة وروى ابن الوصي أن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا ، وقال الرابع رأيتهما في ثوب واحد ، فإن كان هذا زنا فهو ذلك ، فجلد علي بن أبي طالب رضي الله عنه الثلاثة وعزر الرجل والمرأة ، ولأنا لو لم نوجب الحد جعل القذف بلفظ الشهادة طريقا إلى القذف . والقول الثاني أنهم لا يحدون لان الشهادة على الزنا أمر جائز فلا يوجب الحد كسائر الجائزات ، ولان إيجاب الحد عليهم يؤدى إلى أن لا يشهد أحد بالزنا خوف من أن يقف الرابع عن الشهادة فيحدون فتبطل الشهادة على الزنا ، وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا وأحدهم الزوج ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبي إسحاق ، وظاهر النص أنه يحد الزوج قولا واحدا لأنه لا تجوز شهادته عليها بالزنا فجعل قاذفا ، وفى الثلاثة قولان