في الحد فكان كالزنا في الشهادة ، وإن قلنا إنه يحب فيه التعزير ففيه وجهان :
( أحدهما ) وهو قول أبى علي بن خيران واختيار المزني رحمه الله أنه يثبت
بشاهدين لأنه لا يلحق بالزنا في الحد فلم يلحق به في الشهادة
( والثاني ) وهو الصحيح أنه لا يثبت إلا بأربعة ، لأنه فرج حيوان يحب
بالايلاج فيه العقوبة فاعتبر في الشهادة عليه أربعة كالزنا ، ونقصانه عن الزنا في
العقوبة لا يوجب نقصانه عنه في الشهادة ، كزنا الأمة ينقص عن زنا الحرة في
الحد ولا ينقص عنه في الشهادة .
واختلف قوله في الاقرار بالزنا فقال في أحد القولين يثبت بشاهدين لأنه
إقرار فثبت بشاهدين كالاقرار في غيره ( والثاني ) أنه لا يثبت إلا بأربعة لأنه
سبب يثبت به فعل الزنا فاعتبر فيه أربعة كالشهادة على القتل ، وإن كان المقر
أعجميا ففي الترجمة وجهان : ( أحدهما ) أنه يثبت باثنين كالترجمة في غيره
( والثاني ) أنه كالاقرار فيكون على قولين كالاقرار
( فصل ) وإن شهد ثلاثة بالزنا فيه قولان ( أحدهما ) أنهم قذفوه ويحدون
وهو أشهر القولين ، لان عمر رضي الله عنه جلد الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة
وروى ابن الوصي أن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا ، وقال الرابع رأيتهما في
ثوب واحد ، فإن كان هذا زنا فهو ذلك ، فجلد علي بن أبي طالب رضي الله عنه
الثلاثة وعزر الرجل والمرأة ، ولأنا لو لم نوجب الحد جعل القذف بلفظ الشهادة
طريقا إلى القذف .
والقول الثاني أنهم لا يحدون لان الشهادة على الزنا أمر جائز فلا يوجب
الحد كسائر الجائزات ، ولان إيجاب الحد عليهم يؤدى إلى أن لا يشهد أحد
بالزنا خوف من أن يقف الرابع عن الشهادة فيحدون فتبطل الشهادة على الزنا ،
وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا وأحدهم الزوج ففيه وجهان
( أحدهما ) وهو قول أبي إسحاق ، وظاهر النص أنه يحد الزوج قولا واحدا
لأنه لا تجوز شهادته عليها بالزنا فجعل قاذفا ، وفى الثلاثة قولان