تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وإن كانت المعصية بالقول فإن كانت ردة فالتوبة منها أن يظهر الشهادتين ، وإن كانت قذفا فقد قال الشافعي رحمه الله التوبة منه إكذابه نفسه . واختلف أصحابنا فيه فقال أبو سعيد الإصطخري رحمه الله : هو أن يقول كذبت فيما قلت ولا أعود إلى مثله . ووجهه ما روى عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( توبة القاذف إكذابه نفسه ) وقال أبو إسحاق وأبو علي بن أبي هريرة : هو أن يقول قذفي له كان باطلا ، ولا يقول إني كنت كاذبا لجواز أن يكون صادقا فيصير بتكذيبه نفسه عاصيا كما كان بقذفه عاصيا ، ولا تصح التوبة منه إلا بإصلاح العمل على ما ذكرناه في الزنا والسرقة . فأما إذا شهد عليه بالزنا ولم يتم العدد فإن قلنا إنه لا يجب عليه الحد فهو على عدالته ولا يحتاج إلى التوبة ، وإن قلنا إنه يجب عليه الحد وجبت التوبة ، وهو أن يقول ندمت على ما فعلت ولا أعود إلى ما أنهم به ، فإذا قال هذا عادت عدالته ، ولا يشترط فيه إصلاح العمل ، لان عمر رضي الله عنه قال لأبي بكرة تب أقبل شهادتك ، وان لم يتب لم تقبل شهادته ويقبل خبره لان أبا بكره ردت شهادته وقبلت أخباره ، وإن كانت معصية بشهادة زور فالتوبة منها أن يقول كذبت فيما قلت ولا أعود إلى مثله ، ويشترط في صحة توبته إصلاح العمل على ما ذكرناه . ( فصل ) وان شهد صبي أو عبد أو كافر لم تقبل شهادته ، فإن بلغ الصبي أو أعتق العبد أو أسلم الكافر وأعاد تلك الشهادة قبلت ، وان شهد فاسق فردت شهادته ثم تاب وأعاد تلك الشهادة لم تقبل . وقال المزني وأبو ثور رحمهما الله تقبل كما تقبل من الصبي إذا بلغ والعبد إذا أعتق والكافر إذا أسلم ، وهذا خطأ لان هؤلاء لا عار عليهم في رد شهادتهم فلا يلحقهم تهمة في إعادة لشهادة بعد الكمال ، والفاسق عليه عار في رد شهادته فلا يؤمن أن يظهر لتوبة لإزالة العار فلا تنفك شهادته من التهمة ، وان شهد المولى لمكاتبه بمال فردت شهادته ثم أدى المكاتب مال الكتابة وعتق وأعاد المولى الشهادة له بالمال فقد قال أبو العباس فيه وجهان . ( أحدهما ) أنه تقبل لان شهادته لم ترد بمعرة وإنما ردت لأنه ينسب لنفسه