تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
قال المصنف رحمه الله تعالى : كتاب الشهادات تحمل الشهادة وأداؤها فرض لقوله عز وجل ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) وقوله تعالى ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) قال ابن عباس رضي الله عنه من الكبائر كتمان الشهادة ، لان الله تعالى يقول ( ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) فهي فرض على الكفاية ، فإن قام بها من فيه كفاية سقط الفرض عن الباقين لان المقصود بها حفظ الحقوق وذلك يحصل ببعضهم ، وإن كان في موضع لا يوجد فيه غيره ممن يقع به الكفاية تعين عليه ، لأنه لا يحصل المقصود إلا به فتعين عليه ، ويجب الاشهاد على عقد النكاح وقد بيناه في النكاح وهل يحب على الرجعة ؟ فيه قولان وقد بيناهما في الرجعة . وأما ما سوى ذلك من العقود فالبيع والإجارة وغيرهما فالمستحب أن يشهد عليه لقوله تعالى ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) ولا يجب لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع من أعرابي فرسا فجحده ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من يشهد لي ؟ فقال خزيمة بن ثابت الأنصاري أنا أشهد لك ، قال لم تشهد ولم تحضر فقال نصدقك على أخبار السماء ولا نصدقك على أخبار الأرض ، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم ذا الشهادتين . ( فصل ) ومن كانت عنده شهادة في حد لله تعالى فالمستحب أن لا يشهد به لأنه مندوب إلى ستره ومأمور بدرئه ، فإن شهد به جاز ، لأنه شهد أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد على المغيرة بن شعبة بالزنا عند عمر رضي الله عنه فلم ينكر عمر ولا غيره من الصحابة عليهم ذلك . ومن كانت عنده شهادة لآدمي ، فإن كان صاحبها يعلم بذلك لم يشهد قبل أن يسأل لقوله عليه الصلاة والسلام : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، ثم يفشو الكذب حتى شهد الرجل قبل أن يستشهد ، وإن كان صاحبها لا يعلم شهد قبل أن يسأل ، لما روى زيد بن خالد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم