( فصل ) وإن كان بينهما منافع فأرادا قسمته مهايأة ، وهو أن تكون العين
في يد أحدهما مدة ثم في يد الآخر مثل تلك المدة جاز ، لان المنافع كالأعيان
فجاز قسمتها كالأعيان ، وإن طلب أحدهما وامتنع الاخر لم يجبر الممتنع ، ومن
أصحابنا من حكى فيه وجها آخر أنه يجبر كما يجبر على قسمة الأعيان ، والصحيح
أنه لا يجبر لأنه حق كل واحد منهما تعجل فلا يجبر على تأخيره بالمهايأة ، ويخالف
الأعيان فإنه لا يتأخر بالقسمة حق كل واحد ، فإذا عقدا على مدة اختص كل
واحد منهما بمنفعة تلك المدة ، وإن كان يحتاج إلى النفقة كالعبد والبهيمة كانت
نفقته على من يستوفى منفعته ، وإن كسب العبد كسبا معتادا في مدة أحدهما
كان لمن هو في مدته ، وهل تدخل فيها الأكساب النادرة كاللقطة والركاز والهبة
والوصية فيه قولان .
( أحدهما ) أنها تدخل فيها لأنها كسب فأشبه المعتاد .
( والثاني ) أنها لا تدخل فيها لان المهايأة بيع لأنه يبيع حقه من الكسب
في أحد اليومين بحقه في اليوم الآخر والبيع لا يدخل فيه إلا ما يقدر على تسليمه
في العادة ، والنادر لا يقدر على تسليمه في العادة ، فلم يدخل فيه ، فعلى هذا
يكون بينهما .
( فصل ) وينبغي للقاسم أن يحصى عدد أهل السهام ويعدل السهام بالاجزاء
أو بالقيمة أو بالرد ، فإن تساوى عددهم وسهامهم كثلاثة بينهم أرض أثلاثا فله
أن يكتب الأسماء ويخرج على السهام ، وله أن يكتب السهام ويخرج على الأسماء ،
فإن كتب الأسماء كتبها في ثلاث رقاع في كل رقعة اسم واحد من الشركاء ثم يأمر
من لم يحضر كتب الرقاع والبندقة أن يخرج رقعة على السهم الأول ، فمن خرج
اسمه أخذه ثم يخرج على السهم الثاني فمن خرج اسمه أخذه وتعين السهم الثالث
للشريك الثالث ، فإن كتب السهام كتب في ثلاث رقاع ، في رقعة السهم الأول ،
وفى رقعة السهم الثاني ، وفى رقعة السهم الثالث ثم يأمر بإخراج رقعة على اسم
أحد الشركاء ، أي سهم خرج أخذه ، ثم يأمر بإخراج رقعة على اسم آخر ، فأي
سهم خرج أخذه الثاني ، ثم يتعين السهم الباقي للشريك الثالث .
المجموع — صفحة 177
مساهمون: النووي
ص١٧٧