موسرا اتبع السارق بقيمة المسروق ، وإن كان معسرا لم يتبع به إذا أثرى ،
واشترط مالك دوام اليسر إلى يوم القطع فيما حكى عنه ابن القاسم
وحجة من جمع الامرين أن في السرقة حقان ، حق لله وحق للآدمي ، فاقتضى
كل حق موجبه ، وأيضا فإنهم لما أجمعوا على أخذ ه منه إذا وجد بعينه لزم إذا لم
يوجد بعينه عنده أن يكون في ضمانه قياسا على سائر الأموال الواجبة ، وعمدة الكوفيين
حديث عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا يغرم
السارق إذا أقيم عليه الحد ) وهذا الحديث ضعيف لأنه مقطوع ووصله بعضهم
وخرجه النسائي .
ويقولون إن القطع هو بدل الغرم وأن اجتماع حقين في حق واحد مخالف
للأصول ، وأما تفرقة مالك فاستحسان على غير قياس ، والقطع محله اليد اليمنى
باتفاق من الكوع وقال قوم الأصابع فقط ، ولا دليل عليه ، واختلفوا فيمن
قطعت يده اليمنى في السرقة ، ثم عاد فقال أهل العراق والحجاز تقطع رجله
اليسرى بعد اليمنى وقال بعض أهل الظاهر وبعض التابعين تقطع اليد اليسرى
بعد اليمنى ولا يقطع منه غير ذلك .
واختلف مالك والشافعي وأبو حنيفة بعد اتفاقهم على قطع الرجل اليسرى
بعد اليد اليمنى هل يقف القطع إن سرق ثالثة أم لا ، فقال سفيان وأبو حنيفة يقف
القطع في الرجل وإنما عليه في الثالثة الغرم فقط وقال مالك والشافعي إن سرق
ثالثة قطعت يده اليسرى ، ثم إن سرق رابعه قطعت رجله اليمنى ، فإذا ذهب محل
القطع من غير سرقة إن كانت اليد شلاء فقيل ينتقل القطع إلى اليد اليسرى
وقيل إلى الرجل .
واختلف في موضع القطع من القدم ، فقيل يقطع من المفصل الذي في أصل
الساق ، وقيل يدخل الكعبان في القطع ، وقيل لا يدخلان ، وقيل إنها تقطع
من المفصل الذي في وسط القدم ، واتفقوا على أن لصاحب السرقة أن يعفو
ما لم يرفع ذلك إلى الامام ، واتفقوا على أن السرقة تثبت بشاهدين عدلين أو
بإقرار السارق الحر .
المجموع — صفحة 103
مساهمون: النووي
ص١٠٣