وبه قال الثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد ، لان عمرو بن حزم روى في
كتابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن ( وأن في دية النفس
المؤمنة مائة من الإبل ، وعلى أهل الورق ألف دينار ) رواه النسائي .
وروى ابن عباس ( أن رجلا من بنى عدى قتل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم
ديته اثنى عشر ألفا ) رواه أبو داود وابن ماجة . وروى الشعبي أن عمر جعل
على أهل الذهب ألف دينار .
وعن عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده أن عمر قام خطيبا فقال ( ألا ان
الإبل قد غلت فقوم على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق اثنى عشر
ألفا ، وعلى أهل البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل الشاء ألفي شاة ، وعلى أهل الحلل
مائتي حلة ) رواه أبو داود ، ورواه أبو داود من حديث جابر مرفوعا . قال
الشوكاني : في هذه الأحاديث رد على من قال إن الأصل في الدية الإبل ، وبقية
الأصناف مصالحة لا تقدير شرعي اه . والمعروف أن أبا حنيفة والشافعي في
قول له أن الدية من الإبل للنص ، ومن النقدين تقويما إذ فيهما قيم المتلفات .
وقال مالك والشافعي في قول له : إلى أنها إثنا عشر ألف درهم .
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) وتجب على الجماعة إذا اشتركوا في القتل وتقسم بينهم على عددهم
لأنه بدل متلف يتجزأ ، فقسم بين الجماعة على عددهم ، كغرامة المال ، فإن اشترك
في القتل اثنان وهما من أهل القود فللولي أن يقتص من أحدهما ويأخذ من الآخر
نصف الدية ، وإن كان أحدهما من أهل القود والآخر من أهل الدية فله أن
يقتص ممن عليه القود ويأخذ من الاخر نصف الدية .
( فصل ) وتجب الدية بالأسباب ، فإن شهد اثنان على رجل بالقتل فقتل
بشهادتهما بغير حق ثم رجعا عن الشهادة كان حكمهما في الدية حكم الشريكين ،
لما روى أن شاهدين شهدا عند علي كرم الله وجهه على رجل أنه سرق فقطعه
ثم رجعا عن شهادتهما : فقال لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما ،
وأغرمهما دية يده .