في تفسيره أن هذا في الذمي والمعاهد يقتل خطأ فتجب الدية والكفارة . وقال
الحسن وجابر بن زيد وإبراهيم أيضا : إن كان المقتول خطأ مؤمنا من قوم
معاهدين لكم فعهدهم يوجب أنهم أحق بدية صاحبهم فكفارته التحرير وأداء
الدية ، قرأها الحسن ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق وهو مؤمن ) قال
الحسن : إذا قتل المؤمن الذمي فلا كفارة عليه . قال ابن العربي والجملة عندي
محمولة حمل المطلق على المقيد .
وجملة ذلك أن الدية تجب بقتل المسلم والذمي . قال العمراني : معنى قوله تعالى
( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ) إذا قتله في دار
الاسلام . ومعنى قوله تعالى ( وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير
رقبة مؤمنة ) أي إذا كان رجل من المسلمين في بلاد المشركين فحضر معهم الحرب
ورماه رجل من المسلمين فقتله . تقديره في قوم عدو لكم ، ومعنى قوله تعالى
( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ) أهل الذمة .
ومن السنة ما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه
وسلم كتب إلى أهل اليمن ( وفى النفس مائة من الإبل ) وهو إجماع ألا خلاف
في وجوب الدية اه قلت والخلاف في وجوب الكفارة .
فإذا ثبت هذا فإن القتل ثلاثة أنواع : خطأ محض وعمد محض وشبه عمد .
ويقال عمد الخطأ ، فتجب الدية في الخطأ المحض ، وهو أن يكون مخطئا في الفعل
والقصد ، مثل أن يقصد طيرا فيصيب إنسانا للآية .
وأما العمد المحض فهو أن يكون عامدا في الفعل عامدا في القصد ، فهل يجب
فيه القود ، والدية بدل عنه ؟ أو يجب فيه أحدهما لا بعينه ؟ فيه قولان مضى
ذكرهما آنفا .
وأما شبه العمد وهو أن يكون عامدا في الفعل مخطئا في القصد ، مثل أن
يقصد ضربه بما لا يقتل مثله غالبا فيموت منه فتجب فيه الدية . وقال مالك رحمه
الله : القتل يتنوع نوعين : خطأ محض وعمد محض . وأما عمد الخطأ فلا يتصور
لأنه يستحيل أن يكون القائم قاعدا . دليلنا ما أخرجه أصحاب السنن إلا الترمذي
من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ألا إن قتيل