التزام الجزية والتزام أحكام المسلمين والاجتماع على قتالهم ، وقال عامة أصحابنا
حكمه حكم ما فيه ضرر بالمسلمين ، وهي الأشياء السبعة ان لم يشترط في العقد
الكف عنه لم ينقض العهد ، وان شرط الكف عنه فعلى الوجهين ، لان في
ذلك اضرارا بالمسلمين لما يدخل عليهم من العار فألحق بما ذكرناه مما فيه اضرار
بالمسلمين ومن أصحابنا من قال : من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب
قتله ، لما روى أن رجلا قال لعبد الله بن عمر سمعت راهبا يشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال لو سمعته لقتلته ، انا لم نعطه الأمان على هذا
وان أظهر من منكر دينهم ما لا ضرر فيه على المسلمين كالخمر والخنزير وضرب
الناقوس والجهر بالتوراة والإنجيل وترك الغيار لم ينتقض العهد ، شرط أولم
بشرط ، واختلف أصحابنا في تعليله ، فمنهم من قال لا ينتقض العهد لأنه اظهار
مالا ضرر فيه على المسلمين ، ومنهم من قال ينتقض لأنه اظهار ما يتدينون به
وإذا فعل ما ينتقض به لعهد ففيه قولان
( أحدهما ) أنه يرد إلى مأمنه لأنه حصل في دار الاسلام بأمان فلم يجز قتله
قبل الرد إلى مأمنه كما لو دخل دار الاسلام بأمان صبي
( والثاني ) وهو الصحيح أنه لا يجب رده إلى مأمنه ، لان أبا عبيدة بن
الجراح قتل النصراني الذي استكره المسلمة على الزنا ولم يرده إلى مأمنه ولأنه
مشرك لا أمان له فلم يجب رده إلى مأمنه كالأسير ، ويخالف من دخل بأمان
الصبي ، لان ذلك غير مفرط لأنه اعتقد صحة عقد الأمان فرد إلى مأمنه وهذا
مفرط لأنه نقص العهد فلم يرد إلى ما مأمنه ، فعلى هذا يختار الامام ما يراه من
القتل والاسترقاق والمن والفداء ، كما قلنا في الأسير
( الشرح ) أثر ( أن نصرانيا استكره ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى بلفظ
( عن سويد بن غفلة كنا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين
بالشام فأتاه نبطي مضروب مشيجح ، فغضب غضبا شديدا ، فقال لصهيب انظر
من صاحب هذا ، فانطلق صهيب فإذا هو عوف بن مالك الأشجعي ، فقال له
ان أمير المؤمنين قد غضب غضبا شديدا ، فلو أتيت معاذ بن جبل فمشى معك
المجموع — صفحة 424
مساهمون: النووي
ص٤٢٤