وأمانا ، وإن لم يكن عهد وذمة ودار لكان له حكم الكف عنهم والعدل فيهم ،
فلا حجة لرواية عيسى في هذا .
وقال الشوكاني في النيل : وحديث أنس يدل على أنه يقتل الرجل بالمرأة ،
واليه ذهب المجهور .
وحكى ابن المنذر الاجماع عليه إلا رواية عن علي وعن الحسن البصري
وعطاء ، ورواه البخاري عن أهل العلم ، وروى في البحر عن عمر بن عبد العزيز
والحسن البصري وعكرمة وعطاء ومالك وأحد قولي الشافعي أنه لا يقتل الرجل
بالمرأة وإنما تجب الدية ، وقد رواه أيضا عن الحسن البصري أبو الوليد الباجي
والخطابي . وحكى هذا القول عن صاحب الكشاف ، وقد أشار السعد في حاشيته
على الكشاف إلى أن الرواية التي ذكرها الزمخشري وهم محض ، قال ولا يوجد
في كتب المذهبين يعنى مذهب مالك والشافعي تردد في قتل الذكر بالأنثى
وقال في مكان آخر : حديث ابن عمر يدل على أن حد الزنا يقام على الكافر كما
يقام على المسلم .
وقد حكى صاحب البحر الاجماع على أنه يجلد الحربي ، وأما الرجم فذهب
الشافعي وأبو يوسف والقاسمية إلى أنه يرجم المحصن من الكفار ، وذهب أبو حنيفة
ومحمد وزيد بن علي والناصر والامام يحيى إلى أنه يجلد ولا يرجم ، قال الامام
يحيى : والذمي كالحربي في الخلاف ، وقال مالك لاحد عليه
وأما الحربي المستأمن فذهبت العترة والشافعي وأبو يوسف إلى أنه يحد ،
وذهب مالك وأبو حنيفة ومحمد إلى أنه لا يحد ، وقد بالغ ابن عبد البر فنقل
الاتفاق على شرط الاحصان الموجب للرجم هو الاسلام ، وتعقب بأن الشافعي
وأحمد لا يشترطان ذلك
ومن جملة من قال بأن الاسلام شرط ربيعة شيخ مالك وبعض الشافعية ،
ثم قال : ومن غرائب التعصبات ما روى عن مالك أنه قال إنما رجم النبي صلى الله عليه وسلم
اليهوديين ، لان اليهود يومئذ لم يكن لهم ذمة فتحاكموا إليه ، وتعقب بأنه صلى
الله عليه وسلم إذا أقام الحد على من لا ذمة له فلان يقيمه على من له ذمة بالأولى
كذا قال الطحاوي .
المجموع — صفحة 422
مساهمون: النووي
ص٤٢٢