ورواه من طريق آخر عن ميمون بن مهران عن النبي صلى الله عليه وسلم
مرسلا ، ورينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رجلا سرق مغفرا من
المغنم فلم يقطعه .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن وطئ بعض الغانمين جارية من الغنيمة لم يجب عليه الحد
وقال أبو ثور يجب ، وهذا خطأ لان له فيها شبهة وهو حق التملك ويجب عليه
المهر لأنه وطئ يسقط فيه الحد على الموطوءة للشبهة فوجب المهر على الواطي ء
كالوطئ في النكاح الفاسد ، وان أحبلها ثبت النسب للولد وينعقد الولد حرا الشبهة
وهل تقسم الجارية في الغنيمة أو تقوم على الواطئ ؟ فيه طريقان ، من أصحابنا
من قال إن قلنا إنه إذا ملكها صارت أم ولد قومت عليه ، وان قلنا إنها لا تصير
أم ولد له لم تقوم عليه .
وقال أبو إسحاق تقوم على القولين ، لأنه لا يجوز قسمتها كما لا يجوز بيعها
ولا يجوز تأخير القسمة لان فيه اضرارا بالغانمين فوجب أن تقوم ، وان
وضعت فهل تلزمه قيمة الولد ؟ ينظر فيه فإن كان قد قومت عليه لم تلزمه لأنها
تضع في ملكه ، وان لم تكن قومت عليه لزمه قيمة الولد لأنها وضعته في غير ملكه
( فصل ) ومن قتل في دار الحرب قتلا يوجب القصاص أو أتى بمعصية توجب
الحد وجب عليه ما يجب في دار الاسلام ، لأنه لا تختلف الداران في تحريم
الفعل فلم تختلفا فيما يجب به من العقوبة .
( الشرح ) روى البيهقي في سننه الكبرى ما يخالف ما أورده المصنف إذ قال
بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه خالد بن الوليد في جيش ، فبعث خالد ضرار
ابن الأزور في سرية في خيل فأغاروا على حي من بنى أسد فأصابوا امرأة عروسا
جميلة فأعجبت ضرار ، فسألها أصحابه فأعطوها إياه فوقع عليها ، فلما قفل ندم
وسقط به في يده ، فلما رفع إلى خالد أخبره بالذي فعل ، فقال خالد فإني قد أجزتها
لك وطيبتها لك ، قال لا حتى تكتب بذلك إلى عمر ، فكتب عمر أن أرضخه
بالحجارة ، فجاء كتاب عمر رضي الله عنه وقد توفى ، فقال ما كان الله ليخزى
ضرار بن الأزور .
المجموع — صفحة 338
مساهمون: النووي
ص٣٣٨