قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) إذا سرق بعض الغانمين نصابا من الغنيمة ، فإن كان قبل إخراج
الخمس لم يقطع لمعنيين ( أحدهما ) أن له حقا في خمسها ( والثاني ) أن له حقا في
أربعة أخماسها ، وإن سرق بعد إخراج الخمس فظرت فإن سرق من الخمس لم
يقطع لان له حقا فيه ، وإن سرق من أربعة أخماسها نظرت فإن سرق قدر حقه
أو دونه لم يقطع لان له في ذلك القدر شبهة ، وإن كان أكثر من حقه ففيه
وجهان ( أحدهما ) أنه يقطع لأنه لا شبهة له في سرقة النصاب ( والثاني ) أنه
لا يقطع لان حقه شائع في الجميع فلم يقطع فيه ، وإن كان السارق من غير الغانمين
نظرت فإن كان قبل إخراج الخمس لم يقطع لان له حقا في خمسها ، وإن كان بعد
إخراج الخمس فإن سرق من الخمس لم يقطع لان فيه حقا ، وان سرق ذلك من
أربعة أخماسها فإن كان في الغانمين من للسارق شبهة في ماله كالأب والابن لم يقطع
لان له شبهة فيما سرق ، وإن لم يكن له فيهم من له شبهة في ماله قطع لأنه لا شبهة
له فيما سرق .
( الشرح ) والغال من الغنيمة بوب له أبو داود في سننه فقال باب في الغلول
إذا كان يسيرا يتركه الامام ولا يحرق رحله ، وروى حديث عبد الله بن عمر كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس
فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه ، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال
يا رسول الله هذا فيما كنا أصبنا من الغنيمة ، فقال أسمعت بلالا نادى ثلاثا ؟
قال نعم ، قال فما منعك أن تجئ به فاعتذر فقال كن أنت تجئ به يوم القيامة
فلن أقبله عنك .
وبوب البيهقي في سننه الكبرى ج 9 ص 100 ( باب الرجل يسرق من الغنم
وقد حضر القتال ) وأورد ثلاثة أحاديث ، الأول عن ابن عباس رضي الله عنه
أن عبدا من رقيق الخمس سرق من الخمس ، فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم
يقطعه ، فقال مال الله سرق بعضه بعضا وهذا إسناد فيه ضعف
المجموع — صفحة 337
مساهمون: النووي
ص٣٣٧