فليس به بأس وإن قتل فما أعلم به بأسا ، قال إسحاق : الاثخان أحب إلي الا أن
يكون معروفا يطمع به الكثير .
( قلت ) والصحيح في هذا ما ذهب إليه العلامة القاسمي وكان بودي أن أقدم
للقارئ بحثا مستفيضا عن الرق في الاسلام ، وكيف قضى عليه الدين الحكيم ،
ولكن ضيق المقام وطلب الناشر الاختصار قدر الامكان لا يمنعنا من أن نقول إن
عادة استرقاق أسر ى الحرب التي كانت عامة شاملة في جميع الأمم والبلاد ،
والتي كانت المصدر الرئيسي للرقيق الانساني والتي ظلت جارية في كثير من البلاد
والأمم غير الاسلامية مدة طويلة إلى عهد قريب قد ضربت بآية ( فإما منا بعد
وإما فداء ) ضربة حاسمة والتعديل الذي دخل عليها ليس من شأنه أن يخفف من
شدتها لأنه تخيير وليس إيجابها ، وإذا أضفنا إلى هذا ما احتواه القرآن المكي
والمدني من وسائل عديدة لتحرير الرقيق ، وما احتوته السنة من مثل ذلك بدا
أن القرآن والسنة قد هدفا إلى الغاء الرقيق ، وأن ما جاء فيهما من تشريع في
صدده إنما كان تنظيما ومجاراة الواقع وليس إيجابا وتأييدا له
أما قوله في استرقاق العرب ، قال الشوكاني استدل المصنف ( يعنى ابن تيمية
الجد ) رحمه الله تعالى بأحاديث الباب على جواز استرقاق العرب ، والى ذلك
ذهب الجمهور كما حكاه الحافظ في كتاب العتق من فتح الباري ، وحكى في البحر
عن العترة وأبي حنيفة أنه لا يقبل من مشركي العرب إلا الاسلام أو السيف ،
واستدل لهم بقوله تعالى ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم . . . ) قال والمراد مشركوا
العرب اجماعا ، فإن كان أعجميا أو كتابيا جاز لقول ابن عباس في تفسير ( فإما منا
بعد . . ) خير الله تعالى نبيه في الأسرى بين القتل والفداء والاسترقاق ، وإن كان
عربيا غير كتابي لم يجز
وقال الشافعي يجوز لنا قوله صلى الله عليه وسلم ( لو كان الاسترقاق ثابتا على
العرب ، الخبر ، اه . وهو يشير إلى حديث معاذ الذي أخرجه الشافعي والبيهقي
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين ( لو كان الاسترقاق جائزا على العرب
لكان اليوم ، إنما هو أسرى وفى اسناده الواقدي ضعيف جدا ، ورواه الطبراني
من طريق أخرى فيها يزيد بن عياض وهو أشد ضعفا من الواقدي ، ومثل هذا
المجموع — صفحة 312
مساهمون: النووي
ص٣١٢