الحنفي ومن على أبى العاص بن الربيع وإن رأى أن يفادى بمال أو بمن أسر من
المسلمين فادى به لقوله عز وجل ( فإما منا بعد وإما فداء )
وروى عمران بن الحصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فادى
أسيرا من عقيل برجلين من أصحابه أسرتهما ثقيف . وإن رأى أن يسترقه فإن
كان من غير العرب نظرت فإن كان ممن له كتاب أو شبه كتاب استرقه ، لما روى
عن ابن عباس أنه قال في قوله عز وجل ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى
يثخن في الأرض ) وذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل ، فلما كثروا واشتد
سلطانهم أمر الله عز وجل في الأسارى ( فإما منا بعد وإما فداء ) فجعل سبحانه
وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار إن شاؤوا
قتلوا وإن شاءوا استعبدوهم وان شاءوا فادوم ، فإن كان من عبدة الأوثان
ففيه وجهان :
( أحدهما ) وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه لا يجوز استرقاقه لأنه
لا يجوز اقراره على الكفر بالجزية فلم يجز الاسترقاق كالمرتد
( والثاني ) أنه يجوز لما رويناه عن ابن عباس ، ولاني من جاز المن عليه في
الأسر جاز استرقاقه كأهل الكتاب ، وإن كان من العرب ففيه قولان
قال في الجديد يجوز استرقاقه والمفاداة به وهو الصحيح ، لان من جاز المن
عليه والمفاداة به من الأسارى جاز استرقاقه كغير العرب . وقال في القديم
لا يجوز استرقاقه لما روى معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
يوم حنين ( لو كان الاسترقاق ثابتا على العرب لكان اليوم ، وإنما هو أسر وفداء )
فإن زوج عربي بأمة فأتت منه بولد فعلى القول الجديد الولد مملوك ، وعلى القديم
الولد حر ولا ولاء عليه لأنه حر من الأصل
( الشرح ) حديث على ( ما عندي شئ الا كتاب الله . . ) متفق عليه مسلم
عن أبي هريرة والبخاري عن أنس
حديث أم هانئ ( أنها قالت يا رسول الله يزعم ابن أمي . . . ) أصله في
الصحيحين وساقه الحاكم في ترجمة بن هشام من حديث طويل ، والأزرقي عن
المجموع — صفحة 305
مساهمون: النووي
ص٣٠٥