أهل الطائف ، وإن كانت لا تخلوا من النساء والأطفال ، وروى الصعب بن حثامة
قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين يبيتون فيصاب
من نسائهم وذراريهم ، فقال هم منهم ، ولان الكفار لا يخلون من النساء
والأطفال فلو تركنا رميهم لأجل النساء ، والأطفال بطل الجهاد ، وإن كان فيهم
أسارى من المسلمين نظرت فإن خيف منهم أن هم إن تركوا قاتلوا وظفروا
بالمسلمين جاز رميهم ، لان حفظ من معنا من المسلمين أولى من حفظ من معهم
وان لم يخف منهم نظرت ، فإن كان الأسرى قليلا جاز رميهم لأن الظاهر أنه
لا يصيبهم ، والأولى أن لا ترميهم ، لأنه ربما أصاب المسلمين وإن كانوا
كثيرا لم يجز رميهم ، لأن الظاهر أنه يصيب المسلمين ، وذلك لا يجوز من
غير ضرورة .
( فصل ) ويجوز قتل ما يقاتلون عليه من الدواب ، لما روى أن حنظلة
ابن الراهب عقر بأبي سفيان فرسه ، فسقط عنه فجلس على صدره ، فجاء
ابن شعوب فقال
لاحمين صاحبي ونفسي * بطعنة مثل شعاع الشمس
فقتل حنظلة واستنقذ أبا سفيان ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم فعل حنظلة ،
ولان بقتل الفرس يتوصل إلى قتل الفارس .
( فصل ) وان احتيج إلى تخريب منازلهم وقطع أشجارهم ليظفروا بهم جاز ذلك ،
وان لم يحتج إليه نظرت فإن لم يغلب على الظن أنها تملك عليهم جاز فعله وتركه وان غلب على الظن
أنها تملك عليهم ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز لأنها تصير غنيمة فلا يجوز اتلافها
( والثاني ) أن الأولى أن لا يفعل فإن فعل جاز لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
حرق على بنى النضير وقطع البويرة ، فأنزل الله عز وجل ( ما قطعتم من لينة أو
تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين )
( الشرح ) حديث منع أبا بكر رضي الله عنه . . ) ) أخرجه الحاكم والبيهقي
من طريق الواقدي ، وهو متكلم فيه ، بل رماه بعضهم بالكذب . وأخرجه
ابن أبي شيبة والحاكم من طريق آخر عن أيوب ، قال عبد الرحمن بن أبي بكر
المجموع — صفحة 297
مساهمون: النووي
ص٢٩٧