وإن لم يعرف المستهل نهما لم يلزم العاقلة إلا دية أنثى وغرة عبد أو أمة أو
تقدير قيمة العبد أو الأمة عند تعذر وجودهما لأنه اليقين وما زاد مشكوك فيه .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان ادعى رجل على رجل قتلا تجب فيه الدية على العاقلة ،
وصدقه المدعى عليه وأنكرت العاقلة وجبت الدية على الجاني بإقراره ولا تجب
على العاقلة من غير بينة ، لما روى عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال ( لا تحمل
العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ) ولأنا لو قبلنا إقراره على العاقلة
لم يؤمن إن لم يواطئ في كل وقت من يقر له بقتل الخطأ ، فيؤدى إلى الاضرار
بالعاقلة ، وإن ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ، فقال الجاني كان ميتا ، وقالت
المرأة كان حيا فالقول قول الجاني لأنه يحمل ما يدعيه كل واحد منهما والأصل
براءة الذمة ، وإن صدق الجاني المرأة وأنكرت العاقلة وجب على العاقلة قدر
الغرة لأنها لم تعترف بأكثر منها ووجبت الزيادة في ذمة الجاني ، لان قوله
مقبول على نفسه دون العاقلة
( فصل ) إذا سلم من عليه الدية الإبل في قتل العمد ثم اختلفا فقال الولي : لم
يكن فيها خلفات ، وقال من عليه الدية : كانت فيها خلفات فإن لم يرجع في حال
الدفع إلى أهل الخبرة ، فالقول قول الولي ، لان الأصل عدم الا حمل ، فإن رجع
في الدفع إلى قول أهل الخبرة ففيه وجهان
( أحدهما ) أن القول قول الولي لما ذكرناه
( والثاني ) أن القول قول من عليه الدية لأنا حكمنا بأنها خلفات بقول أهل
الخبرة فلم يقبل فيه قول الولي
( الشرح ) أثر ابن عباس أخرجه أحمد في مسنده والبيهقي ولفظه ( لا تحمل
العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما جنى المملوك ) وأخرجه الدارقطني
عن عمر رضي الله عنه بلفظ ( قال عمر : العمد والعبد والصلح والاعتراف
لا تعقله العاقلة ) وأخرجه أيضا البيهقي عن عمر قال في التلخيص : وهو منقطع
المجموع — صفحة 182
مساهمون: النووي
ص١٨٢