هذا نقل أصحابنا البغداديين . وقال الخراسانيون : يجب ما رآه الحاكم باجتهاده ،
وإن قطع أنملة لها طرفان فإنه يجب في الطرف الأصل ديته ويجب في الزائدة
حكومة يقدرها الحاكم باجتهاده ، ولا يبلغ به أرش الأصلي . هذا نقل أصحابنا
البغداديين وقال الخراسانيون : إذا قطع أصبعا زائدة ففيه وجهان .
( أحدهما ) يجب ما رآه الحاكم باجتهاده .
( والثاني ) يقال : كم ينقص من قيمة العبد وقت الجناية . وإن قلع سنا زائدة
وهو الخارج عن سمت الأسنان ومن ورائه إلى داخل الفم سن أصلية فلم تنقص
قيمته بقلعها فإنه يقال : لو كان هذا عبدا كم كانت قيمته وله هذا السن الزائد
وليس له ما وراءه من السن الأصلي ؟ لان الزائد يسد الفرجة إذا لم يكن له السن
الأصلية ؟ فإن قيل مائة ، قيل فكم قيمته وليس له السن الزائد ولا الأصلي الذي
من ورائه ؟ فإن قيل تسعون علم أنه نقص عشر قيمته فيجب له عشر الدية .
( فرع ) إذا كسر له عظما في غير الرأس والوجه فجبره فانجبر فإن عاد مستقيما
كما كان فقد قال القاضي أبو الطيب : هل تجب فيه الحكومة ؟ فيه وجهان كما قلنا
فيه إذا جرحه جراحة لا أرش لها مقدر واندملت ولم يبق لهاشين
وقال الشيخ أبو حامد الأسفراييني : تجب الحكومة فيه وجها واحدا لأنه
لابد أن يبقى في العظم بعد كسره وانجباره ضعف . وقال ابن الصباغ والأول
أصح ، وإن انجبر وبقى له شين وجبت فيه الحكومة أكثر مما لو عاد مستقيما ،
وإن انجبر وبقى له شين وجبت فيه الحكومة أكثر من الحكومة إذا بقي الشين
من غير اعوجاج .
( فرع ) وإن أفضى امرأة ثم التأم الجرح ، قال الشافعي رحمه الله ( لم تجب
الدية ) وإن أجافه جائفة والتأمت الجائفة ففيه وجهان حكاهما أبو علي في الافصاح
( أحدهما ) لا يجب أرش الجائفة وإنما يجب الحكومة كما قلنا فيه إذا أفضى
امرأة والتأم الجرح .
( والثاني ) وهو اختيار القاضي أبى الطيب ولم يذكر المصنف غيره أن أرش
الجائفة يجب لان أرش الجائفة إنما وجب لوجوب اسمها ، وان عاد الحاجز لم
تجب الدية ، كما لو ذهب ضوء العين ثم عاد
المجموع — صفحة 139
مساهمون: النووي
ص١٣٩