أقل لم يكن له أكثر منه ، لان ثلث القيمة نقص وعاد إلى ثلث الدية بفعله فلم
يستحق أكثر منه .
( فصل ) إذا ضرب بطن مملوكة حامل بمملوك فألقت جنينا ميتا وجب فيه
عشر قيمة الام لأنه جنين آدمية سقط ميتا بجنايته فضمن بعشر بدل الام كجنين
الحرة ، اختلف أصحابنا في الوقت الذي يعتبر فيه قيمة الام ، فقال المزني
وأبو سعيد الإصطخري : تعتبر قيمتها يوم الاسقاط لأنه حال استقرار الجناية
والاعتبار في قدر الضمان بحال استقرار الجناية ، والدليل عليه أنه قطع يد
نصراني ثم أسلم ومات وجب فيه دية مسلم
وقال أبو إسحاق : تعتبر قيمتها يوم الجناية ، وهو المنصوص لان المجني عليه
لم يتغير حاله فكان أولى الأحوال باعتبار قيمتها يوم الجناية ، لأنه حال لوجوب
ولهذا لو قطع يد عبد ومات على الرق وجبت قيمته يوم الجناية ، لأنه حال
الوجوب ، وإن ضرب بطن أمة ثم أعتقت وألقت جنينا ميتا وجب فيه دية جنين
حر لأن الضمان يعتبر بحال استقرار الجناية ، والجنين حر عند استقرار الجناية
فضمن بالدية .
( الشرح ) إذا لم يبق للجناية شين بعد الاندمال أو بقي لها شين لم تنقص به
القيمة ولم يقص فلم تجب الحكومة ، كما لو لطمه فاسود الموضع ثم زاد السواد .
وقال أبو إسحاق وأكثر أصحابنا : تجب عليه الحكومة ، وهو المنصوص ، لان
الشافعي رضي الله عنه قال : وان نتف لحية امرأة أو شاربها فعليه الحكومة أقل
من حكومة في لحية الرجل ، لان الرجل له فيها جمال ، ولا جمال للمرأة فيها ،
ولان جملة الآدمي مضمونة ، فإذا أتلف جزءا منه وجب أن يكون مضمونا
كسائر الأعيان ، فإذا قلنا بهذا فإنه يقوم في أقرب أحواله إلى الاندمال ، لأنه
لا بد أن ينقص ، فإن لم ينقص منه قوم قبله ، فإن لم ينقص قوم والدم جار .
وإن نتف لحية امرأة وأعدمها النبات قال أبو إسحاق المروزي : اعتبرتها بعبد
كبير فأقول : هذا العبد الكبير كم قيمته وله مثل هذه اللحية ؟ فان قيل مائة ، قلت
فكم قيمته ولا لحية له ؟ فان قيل تسعون ، وجب على الجاني عشر دية المرأة ،
المجموع — صفحة 138
مساهمون: النووي
ص١٣٨