وإن كانت على أصبع وجب عشر دية الإصبع ، وإن كانت على الرأس فيما دون
الموضحة وجب عشر أرش الموضحة ، وإن كانت على الجسد فيما دون الجائفة وجب
عشر أرش الجائفة ، لأنا لو اعتبرناه من دية النفس لم نأمن أن تزيد الحكومة في
عضو على دية العضو ، والمذهب الأول وعليه التفريع ، لأنه لما وجب تقويم
النفس وجب أن يعتبر النقص من دية النفس ، ولان اعتبار النقص من دية
العضو يؤدى إلى أن يتقارب الجنايتان ويتباعد الأرشان ، بأن تكون الحكومة
في السمحاق فنوجب فيه عشر أرش الموضحة فيتباعد ما بينها وبين أرش الموضحة
مع قربها منها . فإن كانت الجناية على أصبع فبلغت الحكومة فيها أرش الإصبع
أو على الرأس ، فبلغت الحكومة فيها أرش الموضحة ، نقص الحاكم
من أرش الإصبع ، ومن أرش الموضحة شيئا على قدر ما يؤدى إليه الاجتهاد ، لأنه
لا يجوز أن يكون فيما دون الإصبع أو الموضحة ما يجب فيها . وإن كانت الجناية
في الكف فبلغت الحكومة أرش الأصابع نقص شيئا من أرش الأصابع ، لان
الكف تابع للأصابع في الجمال والمنفعة فلا يجوز أن يجب فيه ما يجب في الأصابع
( الشرح ) إذا جنى على رجل جناية لم يحصل بها جرح ولا كسر ولا إتلاف
حاسة بأن لطمه الجاني أو لكمه أو ضربه بخشبة ، فلم يجرح ولم يكسر نظرت ،
فإن لم يحصل به أثر أو حصل به سواد ( 1 ) أو خضرة ثم زال لم يجب على الجاني
أرش ، لأنه لم ينقص شيئا من جماله ولا من منفعته ويعزر الجاني لتعديه ، وان
اسود موضع الضرب أو احمر أو اخضر ينظر إلى الوقت الذي يزول فيه مثل ذلك
في العادة ، فإن لم يزل وجبت على الجاني حكومة ، لان في ذلك شيئا ، فان
أخذت منه الحكومة ثم زال ذلك الشين وجبت رد الحكومة ، كما لو ابيضت عينه
فأخذ أرشها ثم زال البياض .
وان جنى على حر جناية نقص بها جمال أو منفعه ولا أرش لها مقدر فقد
ذكرنا أنه يجب فيها الحكومة .
وكيفية ذلك أن يقوم هذا المجني عليه قبل الجناية ثم يقوم بعد اندمال الجناية ،
فان بقي للجناية شين ونقصت به وجب على الجاني من الدية بقدر ما نقص
هامش
( 1 ) احتقان تحت الجلد يحدث من رض جسم صلب بمكان الإصابة