فزادت على قدر ساق الجاني لم ينزل إلى القدم ولم يصعد إلى الفخذ كما لا ينزل في
موضحة الرأس إلى الوجه والقفا
( فصل ) وإن كانت الجناية هاشمة أو منقبلة أو مأمومة فله أن يقتص في
الموضحة لأنها داخلة في الجناية يمكن القصاص فيها ، ويأخذ الأرش في الباقي ،
لأنه تعذر فيه القصاص فانتقل إلى البدل .
( الشرح ) الأحكام : يجب القصاص فيها دون النفس في شيئين : الجروح
والأعضاء ، والجروح ضربان ، جرح في الرأس والوجه وجرح فيما سواهما من
البدن ، فأما الجروح في الرأس والوجه ويسمى الشجاج . قال الشافعي رضي الله عنه
وهي عشرة .
( أولها ) الحارصة وهي التي تقشط الجلد قشطا لا يدمى ، ومنه يقال حرص
القصار الثوب إذا قشط درنه ووسخه ( 1 ) وبعدها الدامية وهي التي قشطت الجلد
وخرج منها الدم ، وبعدها الباضعة وهي التي تبضع اللحم ، أي تشقه بعد الجلد
وبعدها المتلاحمة وهي التي تنزل في اللحم ولا تصدع العظم ، وبعدها السمحاق
وهي التي وصلت إلى جلدة رقيقة بين اللحم والعظم وتسمى تلك الجلدة السمحاق
وبعدها الموضحة وهي التي أوضحت عن العظم وكشفت عنه ، وبعدها الهاشمة وهي
التي هشمت العظم ، وبعد المنقلة - قال الشيخ أبو حامد ولها تأويلان
( أحدهما ) أن ينقل العظم من موضع إلى موضع ( والثاني ) أنه في تداويه
لابد من إخراج شئ من العظم منه ، وبعدها المأمومة وتسمى الأمة بالمداسم
فاعل والمأمومة اسم مفعول ، وجمع الأمة أوام ، مثل دابة ودواب ، وجمع
المأمومة على لفظها مأمومات وهي التي تصل إلى أم الدماغ
وقال في البيان : وهي التي قطعت العظم وبلغت إلى قشرة رقيقة فوق الدماغ
وبعده الدامغة وهي التي بلغت الدماغ .
وحكى عن أبي العباس بن سريج أنه زاد الدامغة بعد الدامية وقال الدامية التي يخرج منها
هامش
( 1 ) في المصباح : حرص القصار الثوب شقه ، ومنه قيل للشجة تشق
الجلد حارصة .