تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وبه قال ربيعة ومالك وأحمد . وقال الثوري وأبو حنيفة : لا يقتص منهم بل ينتقل حق المجني عليه إلى الدية . دليلنا ما روى أن رجلين شهدا عند علي رضي الله عنه على رجل بالسرقة فقطع يده ثم أتيا برجل أخر وقالا : هذا الذي سرق وأخطأنا في ذلك ، فلم يقبل شهادتهما على الثاني وغرمهما دية ويد وقال : لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما ، وروى لقطعتكما ، ولا مخالف له في الصحابة ، ولان كل جناية وجب بها القصاص على الواحد وجب بها على الجماعة كالنفس ، وإن قطع أحدهما بعض العضو وأبانه الثاني ، أو وضع أحدهما السكين على المفصل ووضع الاخر عليه السكين من الجانب الآخر ثم قطعاه وأباناه لم يجب على أحدهما قصاص في إبانة العضو ، لان جناية كل واحد منهما قطعة مميزة في بعض العضو فلا يقتص منه في جميعه . ( فرع ) ويعتبر في المجني به على ما دون النفس ما يعتبر في النفس ، فإن رماه بحجر كبير يوضحه مثله في الغالب فأوضحه وجب عليه القود ، وإن لطمه وورم وانتفخ فصار موضحة فلا قود فيها وفيها الدية . وإن رماه بحجر صغير لا يوضح مثله في الغالب فأوضحه لم يجب عليه القود ووجب عليه الدية كما قلنا في النفس . وحكى ابن الصباغ في الشامل أن الشيخ أبا حامد قال إذا كان الحجر مما يوضح غالبا فإنه يجب القصاص في الموضحة ، فإذا مات لم يجب القصاص . قال ابن الصباغ وهذا فيه نظر لان من أوضح غيره بحديدة فمات منها وجب عليه القود ، فإذا كانت هذه الآلة توضح في الغالب كانت كالحديد . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) والقصاص فيما دون النفس في شيئين في الجروح وفي الأطراف ، فأما الجروح فينظر فيها فإن كانت لا تنتهي إلى عظم كالجائفة وما دون الموضحة من الشجاج ، أو كانت الجناية على عظم ككسر الساعد والعضد والهاشمة والمنقلة ، لم يجب فيها القصاص ، لأنه لا تمكن المماثلة فيه ولا يؤمن أن يستوفى أكثر من الحق فسقط ، فإن كانت الجناية تنتهي إلى عظم - فإن كانت موضحة في الرأس أو
المجموع — صفحة 400 | النووي