المعنى . وقوله تعالى ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) والسلطان
القصاص ، ولم يفرق بين أن يقتله واحد أو جماعة . وروى أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال " ثم أنتم يا خزاعة قد قلتم هذا القتيل من هذيل ، وأنا والله عاقله
فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية "
وقد أخرج مالك في الموطأ أن عمر رضي الله عنه قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا
رجلا ، وقال لو تمالا عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا " وموضع الدليل " فمن "
ومن يستغرق الجماعة والواحد
( فرع ) وإن اشترك اثنان في قتل رجل وأحدهما يجب عليه القود ، ولو
انفرد دون الآخر نظرت - فإن كان سقوط القود عن أحدهما لمعنى في فعله ،
مثل أن كان أحدهما مخطئا والآخر عامدا - لم يجب القصاص على واحد منهما ،
وبه قال أبو حنيفة وأحمد . وقال مالك يجب القصاص على العامد منهما . دليلنا
أن الروح لم يخرج عن عمد الاثنين فلم يجب عليه القصاص ، كما لو جرحه
خطأ فمات منه .
وان شارك الصبي والمجنون - وهما عامدان - في الجناية بنى ذلك على
عمدها ، وفيه قولان أحدهما أن عمدهما في حكم الخطأ ، وبه قال مالك وأبو حنيفة
لقوله صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن النائم
حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق " فأخبر أن القلم مرفوع عنهما فدل على
أن عمدهما في حكم الخطأ ، ولان عمدهما لو كان في حكم العمد لوجب عليهما
القصاص ، فعلى هذا لا يجب على من شاركهما في الجناية ، وإنما سقط القصاص
عنهما لمعنى في أنفسهما كشريك الأب ، ولان الصبي لو أكل في الصوم عامدا
لبطل صومه ، فلو أن لعمده حكما لما بطل صومه . هكذا ذكر الشيخ أبو حامد
وابن الصباغ . وقال المسعودي : المجنون الذي لا يميز ، والطفل الذي لا يعقل
مثله عمدهما خطأ قولا واحدا ، فلا يجب على شريكهما القصاص ، وان شارك
من لا ضمان عليه مثل أن جرح نفسه وجرح نفسه وجرحه ، آخر أو جرحه سبع وجرحه
آخر أو قطعت يده بقصاص أو سرقة وجرحه آخر ومات فهل يجب القصاص
على الشريك الذي عليه الضمان ؟ فيه قولان ( أحدهما ) يجب على القصاص ،
المجموع — صفحة 370
مساهمون: النووي
ص٣٧٠