( أحدهما ) ليس له أن يراجعها لأنها في عدة وطئ الشبهة ( والثاني ) له أن
يراجعها لأنها لم تكمل عدة الطلاق ، فإذا رأت الدم على الحمل وقلنا إنه حيض
كانت عدتها من الوطئ بالحمل وعدتها من الطلاق بالأقراء التي على الحمل ، لان
عليها عدتين ، إحداهما بالأقراء والأخرى بالحمل فجاز أن يجتمعا ، فإذا مضت
ثلاثة أقراء قبل وضع الحمل فقد انقضت عدة الطلاق ، وان وضعت قبل انقضاء
الأقراء فقد انقضت عدة الوطئ وعليها إتمام عدة الطلاق ، فإذا راجعها في بقية عدة
الطلاق صحت الرجعة ، وان راجعها قبل الوضع ففي صحة الرجعة وجهان
على ما ذكرناه .
فأما إذا كانت قد حبلت من الوطئ قبل الطلاق كانت عدة الطلاق بالحمل
وعدة الوطئ بالأقراء . فان قلنا إن عدة الأقراء تدخل في عدة الحمل كانت عدتها
من الطلاق والوطئ بالحمل فإذا وضعت انقضت العدتان جميعا ، وان قلنا لا تدخل
عدة الأقراء في الحمل ، فإن كانت لا ترى الدم على الحمل أو تراه وقلنا إنه ليس
بحيض فان عدتها من الطلاق تنقضي بوضع الحمل وعليها استئناف عدة الوطئ
بالأقراء . وإن كانت ترى الدم وقلنا إنه حيض ، فان سبق الوضع انقضت العدة
الأولى وعليها إتمام العدة الثانية ، فان سبق انقضاء الأقراء انقضت عدة الوطئ
ولا تنقضي العدة الأولى الا بالوضع
( الشرح ) قال الشافعي رضي الله عنه : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد
ابن المسيب وسليمان أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها البتة فنكحت في
عدتها ، فضربها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وضرب زوجها بالمخفقة ضربات
وفرق بينهما ، ثم قال عمر : أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان الزوج الذي
تزوج بها لم يدخل فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول وكان خاطبا
من الخطاب . وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها
الأول ، ثم اعتدت من زوجها الآخر ثم لم ينكحها أبدا
قال الشافعي ، قال سعيد ولها مهرها بما استحل منها ، ثم قال : أخبرنا يحيى
المجموع — صفحة 192
مساهمون: النووي
ص١٩٢