قال بالسدر تغلفين به رأسك " ولان ذلك تنظيف لا تزيين فلم يمنع منه ، ويجوز
أن تقلم الأظفار وتحلق العانة لأنه يراد للتنظيف لا للزينة .
( فصل ) ويحرم عليها لبس الحلى لحديث أم سلمة ، ولأنه يزيد في حسنها
ولهذا قال الشاعر :
وما الحلى إلا زينة لنقيصة يتمم من حسن إذا الحسن قصرا
فأما إذا كان الجمال موفرا كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا
( فصل ) ويحرم عليها لبس ما صبغ من الثياب للزينة كالأحمر والأصفر
والأزرق الصافي والأخضر لحديث أم عطية ، ولا تلبس ثوبا مصبوغا
الا ثوب عصب ، وأما ما صبغ غزله ثم نسج فقد قال أبو إسحاق : انه لا يحرم
لحديث أم عطية ، ولا تلبس ثوبا مصبوغا الا ثوب عصب ، والعصب ما صبغ
غزله ثم نسج ، والمذهب أنه يحرم لان الشافعي رحمه الله نص على تحريم الوشي
والديباج ، وهذا كله صبغ غزله ثم نسج ، ولان ما صبغ غزله ثم نسج أرفع
وأحسن مما صبغ بعد النسج .
وأما ما صبغ لغير الزينة كالثوب المصبوغ بالسواد للمصيبة وما صبغ للوسخ
كالأزرق المشبع والأخضر المشبع فإنه لا يحرم ، لأنه لا زينة فيه ، ولا يحرم
ما عمل من غزله من غير صبغ ، كالمعمول من القطن والكتان والإبريسم
والصوف والوبر ، لأنها وإن كانت حسنة الا أن حسنها من أصل الخلقة لا لزينة
أدخلت عليها ، وان عمل على البياض طرز ، فإن كانت كبارا حرم عليها لبسه
لأنه زينة ظاهرة أدخلت عليه ، وإن كانت صغارا ففيه وجهان ( أحدهما ) يحرم
كما يحرم قليل الحلى وكثيره ( والثاني ) لا يحرم لقلتها وخفائها .
( الشرح ) حديث أم عطية الأسدية رضي الله عنها أخرجه الشيخان قالت
" كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ،
ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ، وقد رخص
لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار " وفي
المجموع — صفحة 187
مساهمون: النووي
ص١٨٧