صلى الله عليه وسلم لأبي النعمان بن بشير لما أنحل ابنه غلاما خصه به دون ولده
" ارجعه " أي رده ، فهذا رد ما لم تصح فيه الهبة الجائزة
والثالث : الرجعة التي تكن بعد الطلاق ، ولا يخفى أن الاحتمال يوجب سقوط
الاستدلال ، ولكنه يؤيد حمل الرجعة هنا على الرجعة بعد الطلاق ما أخرجه
الدارقطني عن ابن عمر " أن رجلا قال : إني طلقت امرأتي البتة وهي حائض
فقال عصيت ربك وفارقت امرأتك . قال فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر
ابن عمر أن يراجع امرأته ؟ قال إنه أمر ابن عمر ان يراجعها بطلاق بقي له .
وأنت لم تبق ما ترتجع به امرأتك "
قال ابن حجر : وفى هذا السياق رد على من حمل الرجعة في قصة ابن عمر
على المعنى اللغوي .
ومن جملة ما احتج به القائلون بعدم الوقوع أثر ابن عباس " الطلاق على أربعة
أوجه ، وجهان حلال ووجهان حرام . فأما اللذان هما حلال فأن يطلق الرجل
امرأته طاهرا من غير جماع ، أو يطلقها حاملا مستبينا حملها ، وأما اللذان هما
حرام فأن يطلقها حائضا أو يطلقها عند الجماع لا يدرى اشتمل الرحم على ولد
أم لا " رواه الدارقطني
ولا دليل فيه على عدم الوقوع ، بل إن اقتران الوقوع بالحرمة أدعى للتغليظ
عليه ، ثم إنه قول غير مرفوع ، ومع عدم الرفع فنحن لا نرى فيه حجة لهم .
ومن جملة ما احتج به القائلون بعدم وقوع الطلاق البدعي ما أخرجه أحمد
وأبو داود والنسائي عن ابن عمر بلفظ " طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي
حائض قال عبد الله : فردها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرها شيئا " قال الحافظ
ابن حجر : وإسناد هذه الزيادة على شرط الصحيح ، وهذا الحديث رواه أبو داود
عن أحمد بن صالح عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير " انه
سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل ابن عمر كيف ترى في رجل طلق
امرأته حائضا ؟ فقال ابن عمر ، طلق ابن عمر امرأته حائضا على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال إن عبد الله - إلى أن قال - فردها على ولم يرها شيئا " وقد أخرجه أحمد
المجموع — صفحة 80
مساهمون: النووي
ص٨٠