في قصة الشارفين المشهورة ، فتركه صلى الله عليه وسلم وخرج ولم يلزمه حكم
تلك الكلمة ، مع أنه لو قالها غير سكران لكان كفرا .
وأجيب بأن الخمر كانت إذ ذاك مباحة ، والخلاف إنما هو بعد تحريمها .
وحكى الحافظ في فتح الباري عن ابن بطال أنه قال " الأصل في السكران العقل "
والسكر شئ طرأ على عقله . فمهما وقع منه من كلام مفهوم فهو محمول على الأصل
حتى يثبت فقدان عقله اه .
وقال القائلون يعد الوقوع " لا يقال إن ألفاظ الطلاق ليست من الأحكام التكليفية
، بل من الأحكام الوضعية ، وأحكام الوضع لا يشترط فيها التكليف
لأنا نقول الأحكام الوضعية تقيد بالشروط كما تقيد الأحكام التكليفية . وأيضا
السبب الوضعي هو طلاق العاقل لا مطلق الطلاق وبالاتفاق . والا لزم وقوع
طلاق المجنون . والله تعالى أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) وأما المكره فإنه ينظر فإن كان اكراهه بحق كالمولى إذا أكرهه
الحاكم على الطلاق وقع طلاقه . لأنه قول حمل عليه بحق فصح كالحربي إذا أكره
على الاسلام . وإن كان بغير حق لم يصح لقوله صلى الله عليه وسلم " رفع عن
أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ولأنه قول حمل عليه بغير حق فلم يصح
كالمسلم إذا أكره على كلمة الكفر . ولا يصير مكرها الا بثلاثة شروط
( أحدها ) أن يكون المكره قاهرا له لا يقدر على دفعه
( والثاني ) أن يغلب على ظنه أن الذي يخافه من جهته يقع به
( والثالث ) أن يكون ما يهدده به مما يلحقه ضرر به كالقتل والقطع والضرب
المبرح والحبس الطويل والاستخفاف بمن يغض منه ذلك من ذوي الأقدار
لأنه يصير مكرها بذلك .
وأما الضرب القليل في حق من لا يبالي به والاستخفاف بمن لا يغض منه
أو أخذ القليل من المال ممن لا يتبين عليه . أو الحبس القليل . فليس بإكراه .