الطلاق كما لو أوصى أن يحج عنه رجل بمائة وأجرة مثله خمسون فلا يحصل له المائة
إلا أن يحج عنه . قال القاضي أبو الطيب : ويحتمل إذا لم يقبل أنه يقع عليها طلقة
ولا شئ عليها لأنه يملك إيقاعها بغير قبول وقد أوقفها . وإن قالت قبلت الطلقتين
ولم أقبل العوض كان بمنزلة ما لو لم يقبل لان الطلاق لا يفتقر إلى القبول ، وإنما
الذي يحتاج إلى القبول هو العوض ، فلا يقع عليها الطلاق على قول ابن الحداد
وعلى قول أبى الطيب يقع عليها الطلقة التي لا عوض فيها
( فرع ) وإن قال لامرأتيه أنتما طالقتان إحداكما بألف - فإن قبلتا جميعا -
وقع عليهما الطلاق . ويقال له عين المطلقة بالألف ، فإذا عين إحداهما كان له
عليها مهر مثلها ، لان المسمى لا يثبت مع الجهالة بالتسمية . وإن قبلت إحداهما
ولم تقبل الأخرى قيل له عين المطلقة بالألف ، فإن قال هي القابلة ، وقع عليها
الطلاق ثانيا ولزمها مهر مثلها ووقع الطلاق على الأخرى بغير عوض ، وإن قال
المطلقة بالألف هي التي لم تقبل وقع الطلاق على القابلة بغير عوض ولم يقع الطلاق
على التي لم تقبل ، وإن لم تقبل واحدة منهما سقط الطلاق بالألف ، ويقال له
عين المطلقة بغير ألف ، فإذا عين إحداهما وقع الطلاق عليها بغير عوض ، وان
ردتا جميعا ولم يقبلا - قال القاضي أبو الطيب : - فعلى قول ابن الحداد في
التي قبلها يجب أن لا يقع على واحدة منهما طلاقا ، لأنه لم يسلم له الشرط من
الألف ، قال وعلى ما ذكرته في التي قبلها يسقط الطلاق الذي شرط فيه الألف
ويقع الطلاق الذي أوقعه بغير شئ ويطالب بالتعيين
( مسألة ) قوله : فان قالت طلقني عشرا بألف الخ . وهذا كما قال ، فإنه إن
قالت له طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة ففيه وجهان حكاهما الشيخ هنا
( أحدهما ) يستحق عليها عشر الألف لأنها جعلت لكل طلقة عشر الألف .
( والثاني ) يستحق عليها ثلث الألف لان ما زاد على الثلاث لا يتعلق به حكم .
قال فان طلقها ثلاثا استحق عليها على الوجه الأول ثلاثة أعشار الألف ، وعلى
الثاني جميع الألف . وأما القاضي أبو الطيب فحكى عن ابن الحداد إذا قالت طلقني عشرا
بألف فطلقها واحدة استحق عليها عشر الألف . قال القاضي قلت أنا ، وان طلقها
اثنتين استحق عليها خمس الألف وان طلقها ثلاثا استحق عليها جميع الألف .
المجموع — صفحة 45
مساهمون: النووي
ص٤٥