أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء وكان أخا لبراء بن مالك لامه ، وكان أول
رجل لاعن في الاسلام . قال فتلاعنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أبصروها فإن جاءت به أبيض سبطا قضئ العينين فهو لهلال بن أمية ، وإن جاءت
به أكحل جعدا حمش الساقين فهو لشريك بن سحماء . قال فأنبئت أنها جاءت به
أكحل جعدا حمش الساقين "
وفى رواية أن أول لعان كان في الاسلام أن هلال بن أمية قذف شريك بن
السحماء بامرأته ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم
أربعة شهداء وإلا حد في ظهرك ، يردد ذلك عليه مرارا ، فقال له هلال : والله
يا رسول الله إن الله ليعلم أنى لصادق ولينزلن الله عليك ما يبرئ ظهري من الحد
فبينما هم كذلك إذ نزلت عليه آية اللعان ( والذين يرمون أزواجهم ) إلى آخر الآية
وذكر الحديث . رواه النسائي ورجاله رجال الصحيح
وقوله " قضئ العينين " بفتح فكسر بعدها همزة على وزن حذر ، وهو فاسد
العينين ، والجعد خلاف السبط ويسميه عوام المصريين ( أكرت )
قوله " حمش الساقين " أي دقيق الساقين . ورواه أحمد وأبو داود مطولا وفى
إسناده عباد بن منصور وقد تكلم فيه غير واحد . وقيل فيه إنه كان قدريا داعية
أما الأحكام فإنه إذا قدف الرجل رجلا محصنا أو امرأة أجنبية منه محصنة
وجب عليه حد القذف وحكم بفسقه وردت شهادته .
فإن أقام القاذف بينة على زنا المقذوف سقط عنه الحد وزال التفسيق وقبلت
شهادته ووجب على المقذوف حد الزنا لقوله تعالى " والذين يرمون المحصنات ثم
لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة " الآية
وإن قذف الرجل امرأته وجب عليه حد القذف إن كانت محصنة ، والتعزير
إن كانت غير محصنة وحكم بفسقه ، فإن طولب بالحد أو التعزير فله أن يسقط
ذلك عن نفسه بإقامة البينة على الزنا ، وله ان يسقط ذلك باللعان ، فإن لاعن والا
أقيم عليه الحد أو التعزير . هذا مذهبنا وبه قال مالك واحمد . وقال أبو حنيفة :
إذا قذف الرجل امرأته لم يجب عليه الحد بقذفها وإنما يجب عليه اللعان فإن لاعن
وإلا حبس حتى يلاعن .
المجموع — صفحة 390
مساهمون: النووي
ص٣٩٠