على مثل ذلك . قال فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجبه ، فلما كان بعد ذلك
أتاه فقال : إن الذي سألتك عنه ابتليت به ، فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات
في سورة النور " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء " فتلاهن عليه
ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقال
لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها ، ثم دعاها فوعظها وأخبرها أن عذاب
الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقالت : لا والذي بعثك بعثك بالحق انه لكاذب
فبدأ الرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه
إن كان من الكاذبين ، ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين
والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ثم فرق بينهما "
وعند الشيخين وأحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي عن سهل بن سعد " أن
عويمر العجلاني أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت
رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فيقتلونه ، أم كيف يفعل ؟ فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : قد نزل فيك وفى صاحبتك فاذهب فائت بها ، قال سهل :
فتلاعنا ، وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما فرغ قال عويمر
كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها ، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله
قال ابن شهاب فكانت سنة المتلاعنين "
وفى رواية الشيخين وأحمد " ذاكم التفريق بين كل متلاعنين " وفى لفظ
لأحمد ومسلم " وكان فراقه إياها سنة في المتلاعنين "
أما اللغات فاللعان مصدر لاعن يلاعن لعانا وملاعنة ، كقاتل يقاتل قتالا
ومقاتلة ، أي لعن كل واحد الآخر ، ولاعن الرجل زوجته قذفها بالفجور .
وقال ابن دريد كلمة إسلامية في لغة فصيحة . وقال في الفتح : اللعان مأخوذ من
اللعن ، لان الملاعن يقول في الخامسة : لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين .
واختير لفظ اللعن دون الغضب في التسمية لأنه قول الرجل ، وهو الذي بدئ
به في الآية ، وهو أيضا يبدأ به
وقيل سمى لعانا لان اللعن الطرد والابعاد وهو مشترك بينهما ، وإنما خصت
المرأة بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها
المجموع — صفحة 386
مساهمون: النووي
ص٣٨٦