مستغن بكسبه إن كان له كسب ، أو بأن يفسخ الكتابة ويرجع إلى مولاه إن لم
يكن له كسب ، ولا يجوز أن يدفع إلى كافر لأنها كفارة فلا يجوز صرفها إلى كافر
كالعتق ، ولا يجوز دفعها إلى من تلزمه نفقته من زوجة أو والد أو ولد ، لأنه
مستغن بالنفقة ، فإن دفع بعض ما عليه من الطعام ثم قدر على الصيام لم يلزمه
الانتقال إلى الصوم ، كما لا يلزمه الانتقال إلى العتق إذا وجد الرقبة في أثناء الصوم
والأفضل أن ينتقل إليه لأنه أصل
( فصل ) ولا يجوز أن يكفر عن الظهار قبل أن يظاهر ، لأنه حق يتعلق
بسببين فلا يجوز تقديمه عليهم كالزكاة قبل أن يملك النصاب ، ويجوز أن يكفر
بالمال بعد الظهار وقبل العود لأنه حق مال يتعلق بسببين ، فإذا وجد أحدهما جاز
تقديمه على الآخر كالزكاة قبل الحول ، وكفارة اليمين قبل الحنث
( فصل ) ولا يجوز شئ من الكفارات الا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم
" إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى " ولأنه حتى يجب على سبيل الطهرة
فافتقر إلى النية كالزكاة ، ولا يلزمه في النية تعيين سبب الكفارة ، كما لا يلزمه في
الزكاة تعيين المال الذي يزكيه . فإن كفر بالصوم لزمه أن ينوى كل ليلة أنه صائم
غدا عن الكفارة . وهل يلزمه نية التتابع ؟ فيه ثلاث أوجه
( أحدها ) يلزمه أن ينوى كل ليلة ، لان التتابع واجب فلزمه نيته كالصوم .
( والثاني ) يلزمه أن ينوى ذلك في أوله لأنه يتميز بذلك عن غيره
( والثالث ) وهو الصحيح أنه لا تلزمه نية التتابع ، لان العبادة هي الصوم ،
والتتابع شرط في العبادة فلم تجب نيته في أداء العبادة ، كالطهارة وستر العورة
لا يلزمه نيتهما في الصلاة .
( فصل ) وإن كان المظاهر كافرا كفر بالعتق أو الطعام لأنه يصح منه العتق
والاطعام في غير الكفارة فصح منه في الكفارة ، ولا يكفر بالصوم لأنه لا يصح
منه الصوم في غير الكفارة فلا يصح منه في الكفارة ، فإن كان المظاهر عبدا فقد
ذكرناه في باب المأذون فأغنى عن الإعادة ، وبالله التوفيق
( الشرح ) حديث إنما الأعمال بالنيات قال فيه الحافظ بن حجر حديث عزيز
وقال فيه الشافعي انه نصف الدين . قلت : ولهذا زعم بعض المشتغلين بالفتيا
المجموع — صفحة 382
مساهمون: النووي
ص٣٨٢