الأضحى . فأما إذا ابتدأ الصوم عن الشهرين في رمضان لم يصح صومه عن رمضان
لأنه لم ينو الصيام عنه ولا عن الشهرين ، لان الزمان مستحق لصوم رمضان فلا
يقع عن غيره .
وإن ابتدأ صوم الشهرين يوم عيد الفطر لم يصح لأنه مستحق للفطر ويصح
صومه باقي الشهرين ، وإن ابتدأ الصوم أيام التشريق ، فإن قلنا بقوله الجديد
وأن صومها لا يصح عن صوم التمتع ، أو قلنا بقوله القديم أنه يصح صومها عن
صوم التمتع ، وقلنا بأحد الوجهين على القديم لا يصح صومها عن التمتع لم يصح
صومه عن الشهرين ، وإن قلنا يصح صومها عن التطوع صح صومها عن الشهرين
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) وإن دخل في الصوم ثم وجد الرقبة لم يبطل صومه ، وقال المزني
يبطل كما قال في المتيمم إذا رأى الماء في الصلاة ، وقد دللنا عليه في الطهارة ،
والمستحب أن يخرج من الصوم ويعتق ، لان العتق أفضل من الصوم لما فيه من
نفع الآدمي ، ولأنه يخرج من الخلاف .
( فصل ) وإن لم يقدر على الصوم لكبر لا يطيق معه الصوم أو لمرض
لا يرجى برؤه منه لزمه أن يطعم ستين مسكينا للآية ، والواجب أن يدفع إلى كل
مسكين مدا من الطعام ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه في حديث الجماع في شهر
رمضان " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : أطعم ستين مسكينا . قال
لا أجد ، قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق من تمر فيه خمسة عشر صاعا
فقال خذه وتصدق به " وإذا ثبت هذا بالجماع بالخبر ثبت في المظاهر بالقياس عليه
( الشرح ) حديث أبي هريرة رضي الله عنه أصله في الصحيحين بلفظين عن
أبي هريرة ، ورواه أبو داود وفى إسناده رجل فيه مقال ، ورواه البيهقي وغيره
مختصرا مرسلا ومتصلا ، وقد مضى الكلام عليه في الصوم
أما الأحكام فإنه مما يتسق مع ما قلناه في مقدمة كتاب العتق أن الشرع الحكيم
جعل العتق هو الكفارة الأصلية ، وأن الصوم بدل من الكفارة إذا لم يجد الرقبة
حتى لقد جعل الصوم يبطل في قول المزني وأبي حنيفة إذا وجد الرقبة التي يعتقها